إعلان ومنهاج عمل بيجين[1]

 

القرار 1 للمؤتمر العالمي المعني بالمرأة المنعقد في بيجين خلال الفترة  4-15 أيلول/سبتمبر 1995

 

إن المؤتمر العالمي الرابع المعني بالمرأة،

وقد انعقد في بيجين خلال الفترة من 4 إلى 15 أيلول/سبتمبر 1995،

1- يعتمد إعلان ومنهاج عمل بيجين المرفقين بهذا القرار؛

2- يوصي بأن تعتمد الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الخمسين إعلان ومنهاج عمل بيجين، بصيغتهما التي اعتمدها المؤتمر.

 

المرفق الأول: إعلان بيجين

 

1- نحن الحكومات المشتركة في المؤتمر العالمي الرابع المعني بالمرأة؛

2- وقد اجتمعنا هنا في بيجين، في أيلول/سبتمبر 1995، عام الذكرى السنوية الخمسين لإنشاء الأمم المتحدة؛

3- وقد عقدنا العزم على التقدم في تحقيق أهداف المساواة والتنمية والسلم لجميع النساء في كل مكان لصالح البشرية جمعاء؛

4- وإذ نعترف بأصوات جميع النساء في كل مكان، ونحيط علماً بتنوع النساء وأدوارهن وظروفهن، ونكرم النساء اللاتي مهدن السبيل، ونستلهم الأمل المتمثل في شباب العالم؛

5- نعترف بأن أحوال المرأة قد شهدت تحسناً في بعض الجوانب الهامة على مدى العقد الماضي، وإن كان هذا التقدم متفاوتاً، وما برحت أوجه التفاوت قائمة بين المرأة والرجل، ومازالت هناك عقبات كبيرة، مما يؤدي إلى عواقب خطيرة على رفاهية الناس جميعاً؛

6- نعترف أيضاً بأن هذه الحالة تزداد سوءاً بسبب الفقر المتزايد الذي يؤثر على حياة أغلبية سكان العالم، ولا سيما النساء والأطفال، والناشئ عن أسباب وطنية ودولية؛

7- نكرس أنفسنا دون تحفظ لمعالجة هذه القيود والعقبات، فنعزز بذلك سبل النهوض بأحوال المرأة وتمكينها في جميع أنحاء العالم، ونقر بأن هذا يقتضي عملاً عاجلاً ينطلق من روح العزم والأمل والتعاون والتضامن، يؤدى الآن ويستمر حتى القرن القادم؛

نؤكد مجدداً التزامنا بما يلي:

8- تساوي النساء والرجال في الحقوق والكرامة الإنسانية المتأصلة، وسائر المقاصد والمبادئ المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وغير ذلك من الصكوك الدولية لحقوق الإنسان، ولا سيما اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، واتفاقية حقوق الطفل، فضلاً عن إعلان القضاء على العنف ضد المرأة، وإعلان الحق في التنمية؛

9- ضمان الإعمال الكامل لحقوق الإنسان للمرأة والطفلة باعتبارها جزءاً لا يقبل التصرف أو التجزئة أو الفصل عن جميع حقوق الإنسان وحرياته الأساسية؛

10- الانطلاق مما تحقق من توافق آراء ومن تقدم فيما سبق من مؤتمرات الأمم المتحدة واجتماعات القمة – المعنية بالمرأة في نيروبي عام 1985، والطفل في نيويورك عام 1990، والبيئة والتنمية في ريو دي جانيرو عام 1992، وحقوق الإنسان في فيينا عام 1993، والسكان والتنمية في القاهرة عام 1994، والتنمية الاجتماعية في كوبنهاغن عام 1995، وذلك بهدف تحقيق المساواة والتنمية والسلم؛

11- التوصل إلى التنفيذ الكامل والفعال لاستراتيجيات نيروبي التطلعية للنهوض بالمرأة؛

12- تمكين المرأة والنهوض بها، بما في ذلك الحق في حرية الفكر والضمير والدين والمعتقد، على نحو يسهم في تلبية الاحتياجات المعنوية والأخلاقية والروحية والفكرية للنساء والرجال، فرادى أو بالاشتراك مع غيرهم، وبذلك تكفل لهم إمكانية إطلاق كامل طاقاتهم في المجتمع برسم مجرى حياتهم وفقاً لتطلعاتهم هم أنفسهم؛

ونحن على اقتناع بما يلي:

13- أن تمكين المرأة ومشاركتها الكاملة على قدم المساواة في جميع جوانب حياة المجتمع، بما في ذلك المشاركة في عملية صنع القرار وبلوغ مواقع السلطة، أمور أساسية لتحقيق المساواة والتنمية والسلم؛

14- أن حقوق المرأة من حقوق الإنسان؛

15- أن المساواة في الحقوق، والفرص، والوصول إلى الموارد، وتقاسم الرجل والمرأة المسئوليات عن الأسرة بالتساوي، والشراكة المنسجمة بينهما أمور حاسمة لرفاهيتهما ورفاهية أسرتهما وكذلك لتدعيم الديمقراطية؛

16- أن القضاء على الفقر بالاعتماد على النمو الاقتصادي المطرد، والتنمية الاجتماعية، وحماية البيئة، وتوفير العدالة الاجتماعية يقضي إشراك المرأة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتحقيق تكافؤ الفرص ومشاركة المرأة والرجل مشاركة كاملة على قدم المساواة، باعتبارهما من عوامل تحقيق التنمية المستدامة الموجهة لخدمة البشر وباعتبارهما مستفيدين منها؛

17- أن الاعتراف الصريح بحق جميع النساء في التحكم في جميع الأمور المتعلقة بصحتهن، وخاصة تلك المتصلة بخصوبتهن، وتأكيد هذا الحق مجدداً، أمر أساسي لتمكين المرأة؛

18- أن السلم المحلي والوطني والإقليمي والعالمي يمكن تحقيقه ويرتبط ارتباطاً لا انفصام له بالنهوض بالمرأة التي تمثل قوة أساسية في مجالات القيادة، وحل النزاعات، وتعزيز السلم الدائم على جميع المستويات؛

19- أن من الضروري أن يتم، بمشاركة كاملة من المرأة، تصميم وتنفيذ ورصد سياسات وبرامج، بما في ذلك سياسات وبرامج إنمائية، تراعى فيها اعتبارات الجنسين وتتسم بالفعالية والكفاءة والتعزيز المتبادل فيما بينها، على جميع المستويات، يكون من شأنها أن تعزز وتشجع على تمكين المرأة والنهوض بها؛

20- أن مشاركة وإسهام جميع العناصر الفاعلة في المجتمع المدني، وخاصة الجماعات والشبكات النسائية وسائر المنظمات غير الحكومية ومنظمات المجتمعات المحلية، مع الاحترام الكامل لاستقلال هذه الجماعات والمنظمات، وبالتعاون مع الحكومات، أمر هام لتنفيذ منهاج العمل ومتابعته بفعالية؛

21- أن تنفيذ منهاج العمل يقتضي التزام الحكومات والمجتمع الدولي. وأن الحكومات والمجتمع الدولي، بعقدهم التزامات وطنية ودولية بالعمل، بما في ذلك الالتزامات المعقودة في المؤتمر، يعترفون بضرورة اتخاذ تدابير فورية لتمكين المرأة والنهوض بها.

وقد عقدنا العزم على ما يلي:

22- مضاعفة الجهود والإجراءات الرامية إلى تحقيق أهداف استراتيجيات نيروبي التطلعية للنهوض بالمرأة بنهاية القرن الحالي؛

23- ضمان تمتع المرأة والطفلة تمتعاً كاملاً بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية، واتخاذ تدابير فعالة ضد انتهاك هذه الحقوق والحريات؛

24- اتخاذ جميع التدابير اللازمة للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة والطفلة، وإزالة جميع العقبات التي تعترض تحقيق المساواة بين الجنسين والنهوض بالمرأة وتمكينها؛

25- تشجيع الرجال على المشاركة الكاملة في جميع الإجراءات الرامية إلى تحقيق المساواة؛

26- تعزيز الاستقلال الاقتصادي للمرأة، بما في ذلك توفير فرص العمل لها، والقضاء على عبء الفقر المستمر والمتزايد الواقع على المرأة من خلال معالجة الأسباب الهيكلية للفقر، عن طريق إجراء تغييرات في الهياكل الاقتصادية وضمان تحقيق المساواة في وصول جميع النساء، بمن فيهم نساء المناطق الريفية، باعتبارهن من الأطراف الحيوية في عملية التنمية، إلى الموارد الإنتاجية والفرص والخدمات العامة؛

27- تعزيز التنمية المستدامة التي تتركز على البشر، بما في ذلك النمو الاقتصادي المطرد من خلال توفير التعليم الأساسي والتعليم المستمر مدى الحياة ومحو الأمية والتدريب والرعاية الصحية الأولية للفتيات والنساء؛

28- اتخاذ خطوات إيجابية لكفالة السلام من أجل النهوض بالمرأة والسعي الحثيث، اعترافاً بالدور الرائد الذي تؤديه المرأة في حركة السلم، إلى نزع السلاح العام والكامل تحت مراقبة دولية صارمة وفعالة، وتأييد المفاوضات المقصود بها التوصل دون إبطاء إلى إبرام معاهدة عالمية لفرض حظر شامل على التجارب النووية يمكن التحقق منها تحققاً فعالاً ومتعدد الأطراف وتسهم في نزع الأسلحة النووية ومنع انتشار هذه الأسلحة بجميع جوانبه؛

29- منع جميع أشكال العنف الموجه ضد المرأة والفتاة والقضاء عليه؛

30- ضمان المساواة بين المرأة والرجل في الحصول على التعليم والرعاية الصحية وفي معاملتهما في هذين المجالين وتحسين الصحة الجنسية والإنجابية للمرأة، وكذلك ما تحصل عليه من تعليم؛

31- تعزيز جميع حقوق الإنسان للمرأة والفتاة وحمايتها؛

32- مضاعفة الجهود لضمان تمتع جميع النساء والفتيات اللاتي يواجهن عقبات متعددة تحول دون تمكينهن والنهوض بهن بسبب عوامل مثل الأصل العرقي أو السن أو اللغة أو الانتماء الإثني أو الثقافة أو الدين أو الإعاقة، أو لكونهن من السكان الأصليين، تمتعاً كاملاً بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية؛

33- ضمان احترام القانون الدولي، بما في ذلك القانون الإنساني، من أجل توفير الحماية للمرأة والفتاة بوجه خاص؛

34- تنمية الإمكانات القصوى للفتيات والنساء في جميع الأعمار، وضمان مشاركتهن الكاملة على قدم المساواة في بناء عالم أفضل للجميع، وتعزيز دورهن في عملية التنمية؛

وقد عقدنا العزم على ما يلي:

35- ضمان وصول المرأة على قدم المساواة إلى الموارد الاقتصادية، بما في ذلك الأرض، والائتمان، والعلم والتكنولوجيا، والتدريب المهني، والمعلومات، والاتصالات، والأسواق، كوسيلة لزيادة النهوض بالمرأة والفتاة وتمكينهما، بما في ذلك من خلال تعزيز قدراتهما على جني ثمار الوصول على قدم المساواة إلى هذه الموارد بواسطة التعاون الدولي، ضمن جملة وسائل؛

36- ضمان نجاح منهاج العمل الذي سيتطلب التزاماً قوياً من جانب الحكومات والمنظمات والمؤسسات الدولية على جميع الصعد. وإننا مقتنعون اقتناعاً شديداً بأن التنمية الاقتصادية والتنمية الاجتماعية وحماية البيئة عناصر مترابطة يعزز بعضها بعضاً في التنمية المستدامة التي هي الإطار الذي يضم ما نبذله من جهود لتحقيق نوعية حياة أرقى لجميع البشر. إن التنمية الاجتماعية المنصفة التي تسلم بتمكين الفقراء، وبخاصة النساء اللائي يعشن تحت وطأة الفقر، من أجل استغلال الموارد البيئية على نحو مستدام هي أساس ضروري للتنمية المستدامة. كما نسلم بأن النمو الاقتصادي المتواصل ذا القاعدة العريضة في سياق التنمية المستدامة أمر لازم لاستدامة التنمية الاجتماعية والعدالة الاجتماعية. كما أن نجاح منهاج العمل سيقتضي تعبئة كافية للموارد على الصعيدين الوطني والدولي، وكذلك توفير موارد جديدة وإضافية للبلدان النامية من جميع آليات التمويل المتاحة، بما في ذلك المصادر المتعددة الأطراف والثنائية والخاصة، من أجل النهوض بالمرأة؛ وتوفير موارد مالية لتعزيز قدرة المؤسسات الوطنية ودون الإقليمية والإقليمية والدولية؛ والالتزام بالمساواة بين المرأة والرجل في الحقوق والمسئوليات والفرص بمشاركة المرأة والرجل على قدم المساواة في جميع الهيئات الوطنية والإقليمية والدولية وعمليات رسم السياسات وإنشاء أو تعزيز آليات المساءلة على جميع الصعد أمام نساء العالم؛

37- ضمان نجاح منهاج العمل أيضاً في البلدان التي تمر اقتصادياتها بمرحلة انتقالية، وهو ما سيقتضي استمرار التعاون والمساعدة على الصعيد الدولي؛

38- إننا نحن الحكومات، نعتمد ها هنا منهاج العمل التالي ونلتزم بتنفيذه، بما يكفل مراعاة الجنسين في جميع سياساتنا وبرامجنا. وإننا نحث منظومة الأمم المتحدة، والمؤسسات المالية الإقليمية والدولية، وسائر المؤسسات الإقليمية والدولية ذات الصلة والنساء والرجال كافة، وكذلك المنظمات غير الحكومية، مع الاحترام التام لاستقلالها، وجميع قطاعات المجتمع المدني، بالتعاون مع الحكومات على الالتزام الكامل بمنهاج العمل هذا والمساهمة في تنفيذه.

 

المرفق الثاني : منهاج العمل

الفصل الأول: بيان المهمة

الفقرات 1 – 5

الفصل الثاني: الإطار العالمي

الفقرات 6 – 40

الفصل الثالث: مجالات الاهتمام الحاسمة

الفقرات 41 – 44

الفصل الرابع: الأهداف والإجراءات الاستراتيجية

الفقرات 45 – 285

ألف – عبء الفقر الدائم والمتزايد الواقع على المرأة

الفقرات 47 – 68

باء – تعليم المرأة وتدريبها

الفقرات 69 – 88

جيم – المرأة والصحة

الفقرات 89 – 111

دال – العنف ضد المرأة

الفقرات 112 – 130

هاء – المرأة والنزاع المسلح

الفقرات 131 – 149

واو – المرأة والاقتصاد

الفقرات 150 – 180

زاي – المرأة في مواقع السلطة وصنع القرار

الفقرات 181 – 195

حاء – الآليات المؤسسية للنهوض بالمرأة

الفقرات 196 – 209

طاء – حقوق الإنسان للمرأة

الفقرات 210 – 233

ياء – المرأة ووسائط الإعلام

الفقرات 234 – 245

كاف – المرأة والبيئة

الفقرات 246 – 258

لام – الطفلة

الفقرات 259 – 285

الفصل الخامس: الترتيبات المؤسسية

الفقرات 286 – 344

ألف – الصعيد الوطني

الفقرات 293 – 300

باء – الصعيد دون الإقليمي/الإقليمي

الفقرات 301 – 305

جيم – الصعيد الدولي

الفقرات 306 – 344

الفصل السادس: الترتيبات المالية

الفقرات 345 – 361

ألف – الصعيد الوطني

الفقرات 364 – 350

باء – الصعيد الإقليمي

الفقرات 351 – 352

جيم – الصعيد الدولي

الفقرات 353 – 361

 

الفصل الأول - بيان المهمة

1- منهاج العمل هو جدول أعمال لتمكين المرأة. وهو يهدف إلى التعجيل بتنفيذ استراتيجيات نيروبي التطلعية للنهوض بالمرأة[2] وإزالة جميع العوائق التي تحول دون مشاركة المرأة مشاركة فعالة في جميع مجالات الحياة العامة والخاصة من خلال حصولها على نصيبها الكامل والمنصف في صنع القرارات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية. وهذا يعني أيضاً إقرار مبدأ تقاسم السلطة والمسئولية بين المرأة والرجل في البيت وفي مواقع العمل وفي المجتمعات الوطنية والدولية بصورتها الأعم. والمساواة بين المرأة والرجل هي مسألة تتعلق بحقوق الإنسان وشرط لتحقيق المساواة والتنمية والسلم. وتحقيق تحول في الشراكة بين المرأة والرجل بحيث يجعلها قائمة على المساواة بينهما هو شرط لتحقيق تنمية مستدامة يكون محورها الإنسان. ووجود التزام ثابت وطويل الأجل أمر ضروري لتمكين المرأة والرجل من أن يعملا معاً لصالحهما وصالح أطفالهما والمجتمع من أجل مواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين.

2- ويؤكد منهاج العمل مجدداً على المبدأ الأساسي، الوارد في إعلان وبرنامج عمل فيينا[3] اللذين اعتمدهما المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان، وهو أن حقوق الإنسان للمرأة والطفلة هي حقوق غير قابلة للتصرف كما أنها جزء متمم لحقوق الإنسان العامة لا ينفصل عنها. ويسعى المنهاج، بوصفه برنامج عمل، إلى تعزيز وحماية التمتع الكامل لجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية لجميع النساء طيلة دورة الحياة.

3- ويؤكد منهاج العمل أن النساء لهم شواغل مشتركة لا يمكن معالجتها إلا بالعمل معاً وبالمشاركة مع الرجال من أجل بلوغ الهدف المشترك المتمثل في تحقيق المساواة بين الجنسين[4] في جميع أنحاء العالم. وهو يحترم ويقدر التنوع التام لحالات النساء وظروفهن ويدرك أن بعض النساء يواجهن عقبات معينة تحول دون تمكينهن.

4- ويتطلب منهاج العمل اتخاذ إجراءات فورية ومتضافرة من جانب الجميع من أجل إيجاد عالم يسدوه السلم والمساواة والعدل والإنسانية ويستند إلى حقوق الإنسان والحريات الأساسية، بما في ذلك مبدأ المساواة بين جميع البشر من جميع الأعمار ومن جميع مشارب الحياة، ولهذه الغاية، الاعتراف بأن النمو الاقتصادي ذي القاعدة العريضة والمستمر في سياق التنمية المستدامة ضروري لاستمرار التنمية الاجتماعية والعدالة الاجتماعية.

5- ونجاح منهاج العمل سوف يتطلب التزاماً قوياً من جانب الحكومات والمنظمات والمؤسسات الدولية على جميع المستويات. وسيتطلب أيضاً تعبئة للموارد على الصعيدين الوطني والدولي وكذلك موارد جديدة وإضافية للبلدان النامية من جميع آليات التمويل المتاحة، بما في ذلك المصادر المتعددة الأطراف والثنائية والخاصة من أجل النهوض بالمرأة؛ وموارد مالية من أجل تعزيز قدرة المؤسسات الوطنية ودون الإقليمية والإقليمية والدولية. والتزاماً بالمساواة بين المرأة والرجل في المشاركة في جميع هيئات وعمليات صنع القرار على الأصعدة الوطنية والإقليمية والدولية؛ وإنشاء آليات على جميع المستويات تكون مسئولة أمام نساء العالم، أو تعزيز ما هم قائم من هذه الآليات.

 

الفصل الثاني - الإطار العالمي

6- يُعقد المؤتمر العالمي الرابع المعني بالمرأة والعالم يقف في حالة تأهب على أعتاب حقبة ألفية جديدة.

7- ومنهاج العمل يدعم اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة[5] ويضيف إلى استراتيجيات نيروبي التطلعية للنهوض بالمرأة، فضلاً عن القرارات ذات الصلة التي اتخذها المجلس الاقتصادي والاجتماعي والجمعية العامة. وترمي صياغة المنهاج إلى تحديد مجموعة أساسية من الأعمال ذات الأولوية، التي ينبغي الاضطلاع بها خلال السنوات الخمس القادمة.

8- ويُقر منهاج العمل بأهمية الاتفاقات التي تم التوصل إليها في مؤتمر القمة العالمي من أجل الطفل، ومؤتمر الأمم المتحدة المعني بالبيئة والتنمية، والمؤتمر العالمي لحقوق الإنسان، والمؤتمر الدولي للسكان والتنمية، ومؤتمر القمة العالمي للتنمية الاجتماعية، التي وضعت نُهجاً والتزامات محددة من أجل إعطاء دفعة للتنمية المستدامة والتعاون الدولي، وتعزيز الدور الذي تؤديه الأمم المتحدة في تحقيق ذلك الهدف. وعلى نحو مماثل، تناول المؤتمر العالمي المعني بالتنمية المستدامة للدول الجزرية الصغيرة النامية، والمؤتمر الدولي المعني بالتغذية، والمؤتمر الدولي للرعاية الصحية الأولية، والمؤتمر العالمي بشأن توفير التعليم للجميع، مختلف جوانب التنمية وحقوق الإنسان، كل من زاويته الخاصة، مع إيلاء قدر كبير من الاهتمام لدور المرأة والفتاة. وبالإضافة إلى ذلك، جرى التأكيد أيضاً على القضايا المتعلقة بتمكين المرأة ومساواتها في إطار السنة الدولية للسكان الأصليين في العالم،[6] والسنة الدولية للأسرة،[7] السنة الدولية للتسامح،[8] وإعلان جنيف بشأن المرأة الريفية،[9] والإعلان المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة.[10]

9- والهدف من منهاج العمل، الذي يتفق تماماً مع مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، هو تمكين جميع النساء. فالإعمال الكامل لحقوق الإنسان والحريات الأساسية كافة لجميع النساء أمر جوهري لتمكين المرأة. وبينما يتوجب ألا تغيب عن البال أهمية الخصائص القومية والاقتصادية والإقليمية وشتى الخلفيات التاريخية والثقافية والدينية، على الدول، بغض النظر عن نظمها السياسية والاقتصادية والثقافية، أن تعزز وتحمي جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية،[11] وتنفيذ منهاج العمل هذا، بما في ذلك من خلال القوانين الوطنية وصياغة الاستراتيجيات والسياسات والبرامج وتحديد الأولويات الإنمائية، هو المسئولية السيادية لكل دولة، بما يتفق مع حقوق الإنسان والحريات الأساسية كافة، وينبغي أن تسهم أهمية مختلف القيم الدينية والأخلاقية والخلفيات الثقافية والمعتقدات الفلسفية للأفراد ومجتمعاتهم المحلية، والاحترام الكامل لها، في تمتع المرأة تمتعاً كاملاً بما لها من حقوق الإنسان تحقيقاً للمساواة والتنمية والسلم.

10- ومنذ المؤتمر العالمي لاستعراض وتقييم منجزات عقد الأمم المتحدة للمرأة: المساواة والتنمية والسلم، الذي عقد في نيروبي في عام 1985، واعتماد استراتيجيات نيروبي التطلعية للنهوض بالمرأة، شهد العالم تغيرات سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية كانت لها آثار إيجابية وأخرى سلبية على المرأة. وقد أقر المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان أن حقوق الإنسان للمرأة والطفلة غير قابلة للتصرف، وهي جزء ﻻ يتجزأ من حقوق الإنسان العامة. وتشكل مشاركة المرأة مشاركة كاملة ومتساوية في الحياة السياسية، والمدنية، والاقتصادية، والاجتماعية والثقافية على الصعيد الوطني وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي، إلى جانب القضاء على جميع أشكال التمييز على أساس الجنس، أهدافا ذات أولوية بالنسبة للمجتمع الدولي. وقد أكد المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان من جديد التزام جميع الدول التزاما جديا بالوفاء بالتزاماتها من أجل تعزيز الاحترام العالمي لجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس كافة وفقا لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي والصكوك الأخرى المتصلة بحقوق الإنسان، وكذلك تعزيز التقيد بهذه الحقوق وحمايتها. والطابع العام لهذه الحقوق والحريات أمر ﻻ يرقى إليه الشك.

11‏- وقد أدى انتهاء الحرب الباردة إلى حدوث تغيرات دولية، وتضاؤل التنافس بين القوتين العظميين. فقد تقلص خطر نشوب نزاع عالمي مسلح، بينما تحسنت العلاقات الدولية واتسعت آفاق السلم فيما بين البلدان. وبالرغم من تقلص خطر نشـوب نزاع عالمـي، ﻻ تزال حروب العدوان والنزاعات المسلحة والسيطرة الاستعمارية أو غيرها من أشكال الهيمنة والاحتلال اﻷجنبي والحروب الأهلية والإرهاب تعصف بأجزاء كثيرة من العالم. وﻻ تزال تحدث انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان للمرأة، وﻻ سيما إبان النزاعات المسلحة، ومنها الاغتيال، والتعذيب، والاغتصاب المنظم، والحمل القسري والإجهاض القسري وذلك بصورة خاصة في إطار سياسات "التطهير العرقي".

‎‏12- وصـون السلم والأمن على الصعيد العالمي، وعلى الصعيدين الإقليمي والمحلي، إلى جانب منع سياسات الاعتداء والتطهير العرقي وتسوية النزاعات المسلحة، إنما هي أمور ذات أهمية حاسمة بالنسبة لحماية حقوق الإنسان للمرأة والطفلة، فضلاً عن القضاء على جميع أشكال العنف الموجه ضدهما والحيلولة دون استخدامهما كسلاح حرب.

13‏- ولقد نشأ عن النفقات العسكرية المفرطة، بما في ذلك النفقات العسكرية العالمية وتجارة الأسلحة وتهريبها، والاستثمارات لأغراض إنتاج الأسلحة وحيازتها تقلص في حجم الموارد المتاحة للتنمية الاجتماعية. ونتيجة لعبء الدين والصعوبات الاقتصادية الأخرى، اتبعت بلدان عديدة سياسات للتكيف الهيكلي. وفضلاً عن ذلك هناك برامج للتكيف الهيكلي أسيء تصميمها وتنفيذها فرتبت آثارا ضارة على التنمية الاجتماعية. وخلال العقد الماضي ازداد عدد السكان الذين يعيشون تحت وطأة الفقر زيادة غير متكافئة في معظم البلدان النامية، ﻻ سيما البلدان المثقلة بالديون.

14‏- وفي هذا السياق، ينبغي التشديد على البُعد الاجتماعي للتنمية. فالنمو الاقتصادي المتسارع، بالرغم من كونه ضرورياً لتحقيق التنمية الاجتماعية، ﻻ يكفي وحده لتحسين نوعية حياة السكان: وفي بعض الحالات يمكن أن تنشأ ظروف تزيد من حدة التفاوت والتهميش الاجتماعيين. وبالتالي، ﻻ بد من البحث عن بدائل جديدة تكفل تمتع جميع أفراد المجتمع بفوائد النمو الاقتصادي وتقوم على إتباع نهج شامل فيما يتعلق بجميع جوانب التنمية وهي: النمو والمساواة بين النساء والرجال والعدالة الاجتماعية وصون البيئة وحمايتها، والتنمية المستدامة، والتضامن، والمشاركة، والسلم، واحترام حقوق الإنسان.

15‏- وقد حدث تحرك عالمي نحو إقامة الديمقراطية فتح الباب أمام التحول السياسي في العديد من الدول. لكن المشاركة الشعبية للمرأة في صنع القرارات الرئيسية، بوصفها شريكاً كاملاًً ونداً للرجل، وﻻ سيما في الميادين السياسية، لم تتحقق بعد. وقد زالت سياسة العنصرية المؤسسية، أي الفصل العنصري، في جنوب إفريقيا وانتقلت السلطة انتقالاً سلمياً وديمقراطياً. وفي وسط أوروبا وشرقيها كان الانتقال إلى الديمقراطية البرلمانية سريعاً وأدى إلى بروز تجارب متنوعة حسب الظروف الخاصة لكل بلد. وفي حين كانت عملية الانتقال سلمية في معظمها، فقد أعاقها في بعض البلدان النزاع المسلح الذي ترتبت عليه انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.

16‏- وفي بعض المناطق، تسبب انتشار الانكماش الاقتصادي، إلى جانب عدم الاستقرار السياسي، في إعاقة أهداف التنمية في كثير من البلدان، مما أدى إلى انتشار الفقر المدقع. وتمثل النساء الأغلبية الساحقة من السكان الذين يعيشون تحت وطأة الفقر المدقع، وعددهم يزيد عن البليون. كما أدت عملية التغيير والتكيف السريعة في جميع القطاعات إلى زيادة البطالة والعمالة غير الكافية، بما لها من أثر على المرأة على وجه الخصوص. وفي حالات كثيرة، لم تصمم برامج التكيف الهيكلي بشكل يحد من آثارها السلبية على الفئات الضعيفة والمحرومة أو على المرأة، كما أنها لم تصمم لتكفل آثاراً إيجابية على تلك الفئات عن طريق الحيلولة دون تهميشها في اﻷنشطة الاقتصادية والاجتماعية. وقد أكدت الوثيقة الختامية لجولة أوروغواي للمفاوضات التجارية المتعددة الأطراف[12] على ترابط الاقتصادات الوطنية المتزايد، إلى جانب أهمية تحرير التجارة والنفاذ إلى أسواق نشطة مفتوحة. وحدث أيضا إنفاق عسكري ضخم في بعض المناطق. وسجلت المساعدة الإنمائية الرسمية في جملتها انخفاضاً في الفترة اﻷخيرة، بالرغم من الزيادات في تلك المساعدة التي قدمتها بعض البلدان.

17‏- والفقر المدقع، وتأنيث الفقر، والبطالة، وتزايد هشاشة البيئة، واستمرار العنف ضد المرأة، والاستبعاد الواسع النطاق لنصف البشرية من مؤسسات السلطة والحكم، إنما هي أمور تؤكد الحاجة إلى مواصلة السعي إلى تحقيق التنمية والسلم والأمن، وإلى إيجاد طرائق لضمان أن يكون الناس محور التنمية المستدامة. ومشاركة نصف البشرية الأنثوي واضطلاعه بدور قيادي أمر ضروري لنجاح ذلك المسعـى. وبالتالي فإن العالم لن يتمكن من مواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين إﻻ من خلال عهد جديد من التعاون الدولي بين الحكومات والشعوب مبني على روح الشراكة وبيئة دولية اقتصادية واجتماعية منصفة وتحول جذري في العلاقة بين المرأة والرجل لتصبح شراكة كاملة وعلى قدم المساواة.

‏‎18‏- وقد كان للتطورات الاقتصادية الدولية اﻷخيرة في كثير من الحالات أثر غير متكافئ على النساء والأطفال، الذين تعيش أغلبيتهم في بلدان نامية. ففي الدول التي ترزح تحت عبء دين خارجي ثقيل، أدت برامج وتدابير التكيف الهيكلي، بالرغم من كونها مفيدة في اﻷجل الطويل، إلى تقليص النفقات الاجتماعية، وكانت لها بالتالي آثار سيئة على المرأة، وﻻ سيما في أفريقيا وأقل البلدان نمواً. وهذا اﻷمر يزداد حدة عندما تتحول مسؤوليات توفير الخدمات الاجتماعية الأساسية من الحكومات إلى المرأة.

19- وقد نجمت عن الانكماش الاقتصادي الذي ألم بكثير من البلدان المتقدمة النمو والبلدان النامية، وعمليات إعادة الهيكلة الجارية في البلدان التي تجتاز اقتصاداتها مرحلة انتقالية، آثار سلبية غير متناسبة على المرأة. وغالباً ما تجد المرأة أنه ليس أمامها من سبيل إﻻ قبول عمل يفتقر إلى اﻷمن الوظيفي الطويل اﻷجل أو تحيط به ظروف تنطوي على مخاطر، أو دخولها في نشاط إنتاجي منزلي يفتقر إلى الحماية، أو بقاؤها عاطلة عن العمل. وتدخل نساء كثيرات سوق العمل حيث يلتحقن بوظائف يدفع لقاءها أجر أقل من أعبائها الحقيقية أو يبخس قدرها وذلك سعياً منهن إلى تحسين دخل أسرهن المعيشية؛ بينما يقرر بعضهن الهجرة سعياً وراء هذا الهدف. ونظراً إلى أن عمل المرأة ﻻ يقابله خفض في المسؤوليات الأخرى المنوطة بها، فإن محصلته تكون زيادة جملة العبء الواقع على عاتقها.

20‏- وعند وضع سياسات وبرامج الاقتصاد الكلي والاقتصاد الجزئي، بما فيها سياسات وبرامج التكيف الهيكلي، ﻻ يراعى دائما ما يترتب عليها من آثار على المرأة والطفلة، وبخاصة المرأة والطفلة اللتان تعيشان في فقر. ولقد زادت معدﻻت الفقر من حيث أرقامها المطلقة والنسبية، وزاد عدد النساء اللائي يعشن في حالة فقر في معظم المناطق. وثمة نساء فقيرات كثيرات يعشن في الحضر، إﻻ أن محنة المرأة الفقيرة القاطنة في الريف وفي المناطق النائية تستحق اهتماماً خاصاً، أخذاً بعين الاعتبار الركود الحاصل في عملية التنمية في هذه المناطق. وفي البلدان النامية، بما فيها البلدان التي تنبئ مؤشراتها الوطنية عن حدوث تحسن، ما فتئت أغلبية الريفيات يعشن في ظروف التخلف الاقتصادي والتهميش الاجتماعي.

21‏- والمرأة شريك رئيسي في الاقتصاد وفي مكافحة الفقر سواء بعملها المأجور أو غير المأجور الذي تضطلع به في البيت وفي المجتمع المحلي وفي مكان العمل. وقد استطاع عدد متزايد من النساء تحقيق استقلاله الاقتصادي عن طريق العمل المدر لعائد.

22‏- كما أن ربع اﻷسر المعيشية في أنحاء العالم ترأسه نساء، ويعتمد كثير من اﻷسر المعيشية على الدخل الذي تتكسبه المرأة حتى مع وجود الرجل. وتلك اﻷسر المعيشية التي تتحمل مسؤوليتها النساء هي في اﻷغلب اﻷعم من أشد اﻷسر فقراً بسبب التمييز في اﻷجر، وأنماط التمييز الوظيفي في سوق العمل، وغير ذلك من الحواجز القائمة على أساس التمييز بين الجنسين. وثمة أيضاً عناصر أخرى تسهم في زيادة عدد اﻷسر المعيشية التي تتحمل مسؤوليتها النساء ومنها التفكك الأسري، وتحركات السكان بين المناطق الريفية والحضرية داخل البلدان، والهجرة الدولية، والحروب، وعمليات التشريد الداخلي.

‏‎23- وإقراراً بأن إحلال السلم والأمن وصيانتهما شرطان أساسيان لتحقيق التقدم الاقتصادي والاجتماعي، تتجه النساء بشكل متزايد إلى إثبات أنفسهن باعتبارهن صاحبات دور رئيسي، بصفات مختلفة، في حركة الإنسانية الساعية إلى تحقيق السلم. وتعتبر مشاركتهن الكاملة في عمليات صنع القرار واتقاء النزاعات وحلها، وسواها من مبادرات السلم كافة، شرطاً ﻻ غنى عنه لتحقيق السلم الدائم.

24‏- وللدين والقيم الروحية والعقيدة دور رئيسي في حياة الملايين من النساء والرجال وفي طريقة عيشهم وفي طموحاتهم في المستقبل. والحق في حرية الفكر والعقيدة والدين حق غير قابل للتصرف ويجب أن يتمتع به الجميع. ويشمل هذا الحق حرية الفرد في أن يكون له دين وحريته في اعتناق الدين أو المعتقد الذي يختاره بمفرده أو بالاشتراك مع آخرين، وبصفة علنية أو في السر، وإظهار دينه أو معتقده بالتعبّد وإقامة الشعائر والممارسة والتلقين. ولتحقيق المساواة والتنمية والسلم فإنه من الضروري احترام هذه الحقوق والحريات احتراماً كاملاً. ويمكن أن يساهم الدين والعقيدة والمعتقد في الوفاء بالاحتياجات المعنوية والأخلاقية والروحية للمرأة والرجل وتحقيق كامل إمكانياتهما في المجتمع. بيد أن من المسلّم به أن أي شكل من أشكال التطرف يمكن أن يؤثر سلباً على المرأة ويمكن أن يؤدي إلى العنف والتمييز.

25‏- وﻻ بد أن يعمل المؤتمر العالمي الرابع المعني بالمرأة على زيادة سرعة العملية التي بدأت رسميا في سنة ‎1975‏، التي أعلنتها الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة دولية للمرأة. ولقد كانت هذه السنة نقطة تحول من حيث أنها وضعت قضايا المرأة على جدول الأعمال. ثم جاء عقد الأمم المتحدة للمرأة (‎1976-‏‎‏‎1985‏) في هيئة جهد عالمي النطاق يرمي إلى دراسة مركز المرأة وحقوقها وإشراكها في عملية صنع القرار على جميع المستويات. وفي عام ‎1979‏، اعتمدت الجمعية العامة اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، التي بدأ سريانها في عام ‎1981‏، والتي وضعت المعايير الدولية للمساواة المقصودة بين الرجل والمرأة. وفي عام ‎1985، اعتمد المؤتمر العالمي لاستعراض وتقييم منجزات عقد الأمم المتحدة للمرأة: المساواة والتنمية والسلم استراتيجيات نيروبي التطلعية للنهوض بالمرأة، على أن يتم تنفيذها بحلول عام ‎2000‏. وقد أمكن بالفعل تحقيق إنجازات مهمة في سبيل تحقيق المساواة بين المرأة والرجل. واتجه كثير من الحكومات إلى سن تشريعات تبتغي تعزيز المساواة بين المرأة والرجل، وأنشأ آليات وطنية تكفل استيعاب المنظورات المتعلقة بالمساواة بين الجنسين في شتى قطاعات المجتمع. وركزت الوكالات الدولية أيضاً قدراً أكبر من الاهتمام على مركز المرأة والأدوار التي تضطلع بها.

26‏- وكانت القوة المتنامية لقطاع المنظمات غير الحكومية، ﻻسيما منظمات المرأة والجماعات المنادية بالمساواة بين الجنسين واحدة من القوى الدافعة للتغيير. فقد لعبت المنظمات غير الحكومية دوراً بالغ الأهمية في مجال الدعوة لتنفيذ التشريعات أو إنشاء الآليات التي تكفل تقدم المرأة. وأصبحت هذه المنظمات أيضاً جهات حفازة ﻻتباع نهج جديدة للتنمية. وفي الآونة اﻷخيرة أقر عدد متزايد من الحكومات بأهمية الدور الذي تضطلع به المنظمات غير الحكومية وأهمية التعامل معها من أجل إحراز التقدم. ومع ذلك ﻻ تزال الحكومات في بعض البلدان تفرض قيوداً على المنظمات غير الحكومية بما يحد من قدرتها على العمل بحرية. وقد تسنى للمرأة، من خلال المنظمات غير الحكومية، تقديم مساهمات مهمة وممارسة تأثير قوي في المحافل الأهلية والوطنية والإقليمية والعالمية، وفي المناقشات الدولية.

‏‎27‏- ومنذ عام ‎1975‏، تزايدت المعارف المتصلة بمركز كل من المرأة والرجل، وما زالت تسهم في زيادة الأعمال التي تهدف إلى تحسين المساواة بينهما. وأمكن في عدة بلدان تحقيق تغيرات مهمة في العلاقة بين الرجل والمرأة، خاصة حيثما تحقق تقدم كبير في تعليم المرأة وحدثت زيادة مهمة في مشاركتها في قوة العمل المأجور. ويجري بصورة تدريجية تجاوز حدود تقسيم العمل بين الجنسين إلى أدوار إنتاجية وأدوار إنجابية، وبدأت النساء يدخلن تدريجيا في مجاﻻت العمل التي كانت حكراً في السابق على الرجال، كما بدأ الرجال يقبلون تدريجياً القيام بمسؤولية أكبر تدخل في نطاق المهام المنزلية، بما في ذلك رعاية الطفل. ومع ذلك فإن التغيرات التي طرأت على اﻷدوار التي تضطلع بها المرأة جاءت أكبر وأسرع بكثير من التغيرات التي طرأت على اﻷدوار التي يقوم بها الرجل. وفي كثير مـن البلدان، ﻻ تزال بعيدة عن القبول فكرة أن الفروق بين منجزات وأنشطة الرجال والنساء هي نتيجة ﻷدوار للجنسين مبنية على اعتبارات اجتماعية وليس على فروق بيولوجية ثابتة.

28‏- وعلاوة على ذلك، نجد أنه بعد ‎‏عشر سنوات من انعقاد مؤتمر نيروبي، ﻻ تزال المساواة بين الرجل والمرأة بعيدة عن التحقيق. فالمرأة تمثل، في المتوسط، نسبة ﻻ تزيد عن ‎10‏ في المائة من جميع المشرعين المنتخبين في كافة أنحاء العالم، كما أنها ﻻ تزال ممثلة تمثيلاًً منقوصاً في معظم الهيئات الإدارية الوطنية والدولية، عامة وخاصة. وﻻ تمثل الأمم المتحدة استثناء من ذلك. فبعد خمسين سنة على إنشائها، ﻻ تزال الأمم المتحدة تحرم نفسها من فوائد اضطلاع المرأة بمهام قيادتها وذلك بتمثيلها المنقوص على مستويات صنع القرار داخل الأمانة العامة وفي الوكالات المتخصصة.

‏‎29‏- وللمرأة دور حاسم في الأسرة. والأسرة هي الوحدة الأساسية في المجتمع، ولذلك ينبغي تعزيزها، ومن حقها أن تلقى الحماية والدعم الكاملين. وتوجد أشكال مختلفة للأسر في النظم الثقافية والسياسية والاجتماعية المختلفة. ويجب احترام حقوق أفراد الأسرة وقدراتهم ومسؤولياتهم. وتساهم المرأة مساهمة كبيرة في تحقيق الرفاه للأسرة وفي تنمية المجتمع غير أن هذه المساهمـة ﻻ تزال غير معترف بها وﻻ تؤخذ في الاعتبار أهميتها الكاملة. وينبغي الاعتراف بالأهمية الاجتماعية للولادة وللأمومة ولدور الوالدين في الأسرة وفي تنشئة الأطفال. وتستلزم تنشئة الأطفال المشاركة في تحمّل الوالدين للمسؤولية وكذلك المرأة والرجل والمجتمع ككل. ويجب أﻻ تشكل الولادة والأمومة والأبوة ودور المرأة في اﻹنجاب أساساً للتمييز وﻻ تعوق مشاركة المرأة مشاركة كاملة في المجتمع. وينبغي كذلك الاعتراف بالدور الهام الذي غالباً ما تضطلع به المرأة في مجتمعات كثيرة في رعاية بقية أفراد أسرتها.

30‏- وفي الوقت الذي يتجه فيه معدل نمو سكان العالم إلى الانخفاض، يتجه عدد سكان العالم إلى التزايد بالأعداد المطلقة بدرجة لم تحدث من قبل، بحيث تقترب الزيادات الراهنة في سكان العالم من ‎86‏ مليون شخص سنويا. وثمة اتجاهان ديمغرافيان آخران يتركان آثارا عميقة على معدﻻت الإعالة داخل الأسرة. ففي كثير من البلدان النامية يبلغ عدد السكان ممن تقل أعمارهم عن ‎15‏ عاماً نسبة تتراوح بين ‎45و50 ‏ في المائة، بينما يتجه عدد كبار السن من السكان، ونسبتهم، إلى التزايد في البلدان الصناعية. ووفقاً لتقديرات الأمم المتحدة فإنه بحلول عام ‎2025‏ سيمثل عدد السكان الذين تزيد أعمارهم عن ‎60 عاما ممن يعيشون في البلدان النامية نسبة ‎72 في المائة من مجموع السكان، وسيكون أكثر من نصفهم من النساء. والمرأة هي الطرف الرئيسي الذي يقع على كاهله بشكل غير متناسب رعاية الأطفال والمرضى وكبار السن بسبب عدم المساواة والتوزيع غير المتوازن للعمل المأجور وغير المأجور بين المرأة والرجل.

‏‎31‏- ويواجه كثير من النساء عوائق خاصة تنجم عن وجود عوامل معاكسة مختلفة بالإضافة إلى العوائق المتصلة بمسألة الجنسين. وفي أغلب اﻷحيان تؤدي هذه العوامل المعاكسة إلى عزل هؤلاء النساء أو تهميشهن فينكر ما لهن من حقوق الإنسان، ويفتقرن إلى الحصول على التعليم والتدريب المهني والعمل والإسكان وتحقيق الاكتفاء الاقتصادي الذاتي، أو يحرمن من ذلك، ويستبعدن من عمليات صنع القرار. وتحرم هؤلاء النساء من فرصة مشاركتهن في مجتمعاتهن كجزء من تياره الرئيسي.

32‏- كذلك، شهد العقد الماضي اعترافاً متزايداً بالمصالح والشواغل المميزة للمرأة المنتمية إلى السكان الأصليين، التي تؤدي هويتها وتقاليدها الثقافية وأشكال التنظيم الاجتماعي الخاصة بها إلى تعزيز دورها في المجتمعات المحلية التي تعيش بين ظهرانيها. وتواجه هذه المرأة في معظم اﻷحيان عوائق ترجع إلى كونها امرأة من ناحية، ومنتمية إلى مجتمعات السكان الأصليين من ناحية أخرى.

‏‎33- وفي السنوات العشرين الماضية، شهد العالم ثورة في ميدان الاتصالات. ومع التطورات الحاصلة في تكنولوجيا الحاسوب والسواتل (اﻷقمار الصناعية) واستخدام الكابل في الإرسال التلفزيوني، تتزايد الإمكانيات العالمية للحصول على المعلومات ويتسع نطاقها، بما يهيئ فرصاً جديدة لمشاركة المرأة في ميداني الاتصالات ووسائط الإعلام في مجال نشر المعلومات المتعلقة بالمرأة. بيد أن شبكات الاتصالات العالمية استخدمت في نشر اﻷفكار النمطية والصور المهينة للمرأة لأغراض تجارية واستهلاكية ضيقة. وإلى أن تتاح للمرأة إمكانية المشاركة على قدم المساواة في المستويات التقنية والمتعلقة بصنع القرار في مجالي الاتصال ووسائط اﻻعلام، بما في ذلك الفنون، سيستمر تقديمها بصورة مسيئة وسيظل هناك دائماً نقص في فهم حقيقة الحياة التي تعيشها المرأة. ولوسائط اﻹعلام إمكانات كبيرة لتعزيز النهوض بالمرأة والمساواة بين المرأة والرجل عن طريق تصوير المرأة والرجل بطريقة غير نمطية ومتنوعة ومتوازنة، واحترام كرامة الإنسان وقيمته.

34‏- وكثيراً ما يكون لتدهور البيئة المستمر الذي يؤثر في حياة جميع البشر وقع مباشر بدرجة أكبر على المرأة. فصحة المرأة ومعيشتها يهددهما التلوث والنفايات السمية وانحسار الغابات الواسع النطاق والتصحر والجفاف ونضوب التربة والموارد الساحلية والبحرية، مع حدوث ارتفاع متزايد في المشاكل الصحية المتصلة بالبيئة، التي تصل إلى حد الموت، التي يبلغ عن حدوثها بين النساء والبنات. وأكثر هؤلاء تأثراً هن النساء الريفيات من السكان المحليين، اللائي تتوقف حياتهن ومعيشتهن اليومية على النظم الإيكولوجية المستدامة، مباشرة.

‏‎35- وثمة علاقة متبادلة بشكل وثيق بين الفقر وتردي البيئة. وبينما يتسبب الفقر في أنواع معينة من اﻹجهاد البيئي فإن السبب الرئيسي في استمرار تدهور البيئة في العالم هو أنماط الإنتاج والاستهلاك غير المستدامة، وﻻ سيما في البلدان الصناعية، وهي مسألة تثير قلقاً كبيراً، وتزيد من حدة الفقر واختلال التوازن.

‏‎36‏- وقد أدت الاتجاهات في العالم إلى إحداث تغييرات عميقة في استراتيجيات وهيكل بقاء الأسرة. وازدادت الهجرة من الريف إلى المدينة زيادة كبيرة في جميع المناطق. ويتوقع أن عدد سكان الحضر في العالم سيصل إلى ‎47‏ في المائة من مجموع السكان بحلول عام ‎2000. كما قدر أن عدد المهاجرين واللاجئين والمشردين يبلغ ‎125 مليون نسمة، يعيش نصفهم في البلدان النامية. ولهذه التحركات السكانية الكبيرة عواقب عميقة بالنسبة لهيكل الأسرة ورفاهها، كما أن لها عواقب متفاوتة بالنسبة للنساء وللرجال، بما في ذلك استغلال النساء جنسياً في كثير من الحالات.

37‏- واستنادا إلى تقديرات منظمة الصحة العالمية، بلغ العدد التراكمي لحالات متلازمة نقص المناعة المكتسب (الإيدز) 4,5 مليون حالة حتى مطلع عام ‎1995‏. كما قُدر عدد الرجال والنساء والأطفال الذين أصيبوا بفيروس نقص المناعة البشرية منذ أن شخص ﻷول مرة ‎19,5 مليون نسمة، وقد حسب بالإسقاط أن ‎20 مليوناً آخرين سيصابون بالعدوى حتى نهاية هذا العقد. واحتمال تعرض المرأة للإصابة، بين الحالات الجديدة، هو ضعف احتمال تعرض الرجل لها. ففي المرحلة اﻷولى من وباء الإيدز، لم تصب النساء بهذا المرض بأعداد كبيرة؛ بيد أنه أصبح يوجد اﻵن ‎8‏ ملايين امرأة مصابة. والنساء الشابات والمراهقات هن أكثر تعرضاً بوجه خاص. ويقدر أن عدد النساء اللواتي سيصبن بهذا المرض حتى عام ‎2000 سيبلغ 13 مليون امرأة، كما سيبلغ عدد المتوفيات نتيجة لحالات متصلة بمرض الإيدز ‎4‏ ملايين امرأة. وبالإضافة إلى هذا، يقدر أن حوالي ‎250 مليون حالة جديدة من حالات الإصابة بالأمراض التي تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي تحدث كل سنة. ومعدل انتقال تلك اﻷمراض، ومن بينها فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، هو في ازدياد بين النساء والفتيات بنسبة تدعو إلى القلق، وبخاصة في البلدان النامية.

38‏- ومنذ عام ‎1975‏، تولدت معرفة ومعلومات هامة عن مركز المرأة والظروف التي تعيش فيها. فخلال دورتها الحياتية بكاملها، تحد من وجود المرأة اليومي ومطامحها الطويلة اﻷجل مواقف تمييزية وهياكل اقتصادية واجتماعية ظالمة ونقص في الموارد في معظم البلدان، مما يحول دون مشاركتها الكاملة وعلى قدم المساواة. وفي عدد من البلدان، توحي ممارسة انتقاء جنس الوليد قبل ولادته، وارتفاع معدل الوفيات بين الفتيات الصغيرات السن للغاية، وانخفاض معدﻻت القيد في المدارس بالنسبة للبنات بالمقارنة بالبنين، بأن "تفضيل الابن" يحد من حصول الطفلة على الغذاء والتعليم والرعاية الصحية، بل وعلى الحياة ذاتها. ويبدأ التمييز ضد المرأة منذ أولى مراحل حياتها ولذلك يجب معالجته منذ ذلك الوقت فصاعداً.

‏‎39‏- وطفلة اليوم هي امرأة الغد. ومهارات الطفلة وأفكارها وطاقتها حيوية لبلوغ أهداف المساواة والتنمية والسلم بالكامل. ولكي تنمي الطفلة إمكاناتها الكاملة فإنها تحتاج إلى الترعرع في بيئة تمكينية تُلبي حاجاتها الروحية والذهنية والمادية من أجل البقاء والحماية والتنمية وتصون المساواة لها في الحقوق. وإذا كان للنساء أن يصبحن شريكات على قدم المساواة مع الرجال في كل درب من دروب الحياة والتنمية فقد حان اﻵن وقت الاعتراف بما للطفلة من كرامة إنسانية ومن قيمة، وكفالة تمتعها الكامل بحقوق الإنسان والحريات الأساسية ومن بينها الحقوق المكفولة بموجب اتفاقية حقوق الطفل[13] التي يوجد إلحاح شديد للتصديق العالمي عليها. ومع هذا فثمة دليل على نطاق العالم على وجود تمييز وعنف ضد البنات يبدآن منذ أولى مراحل حياتهن ويستمران بلا كابح طيلة حياتهن. فكثيراً ما تكون فرص حصولهن على التغذية والصحة البدنية والصحة العقلية والتعليم أقل من الفرص المتاحة للبنين، والحقوق والفرص والمزايا التي يحصلن عليها في طفولتهن ومراهقتهن أقل كذلك. وكثيراً ما يتعرضن لأشكال مختلفة من الاستغلال الجنسي والاقتصادي، والانجذاب الجنسي نحو الأطفال، والبغاء الإجباري، والاتجار بأعضائهن وأنسجتهن، والعنف والممارسات الضارة ومن قبيلها وأد الإناث، واختيار جنس الوليد قبل الولادة، ومسافحة المحارم، وتشويه الأعضاء التناسلية للإناث، والزواج المبكر الإجباري، بما في ذلك زواج الأطفال.

40‏- وتقل أعمار نصف سكان العالم عن ‎25‏ سنة، ويعيش معظـم شباب العالم أكثر من ‎85 في المائة في البلدان النامية، ويجب أن يقر واضعو السياسات بالآثار المترتبة على هذه العوامل الديمغرافية. وﻻ بد من اتخاذ تدابير خاصة تكفل حصول الفتيات على المهارات المعيشية اللازمة للمشاركة النشطة والفعالة في جميع مستويات القيادة الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية. ومن الأمور ذات الأهمية الحاسمة أن يظهر المجتمع الدولي التزاماً جديداً من أجل المستقبل - التزاما باستحثاث الجيل الجديد من الرجال والنساء على العمل جنباً إلى جنب ﻹقامة صرح مجتمع أكثر عدﻻً. ويجب على هذا الجيل الجديد من القادة أن يقبل ويروج عالماً ﻻ يتعرض فيه الأطفال للظلم والقمع والإجحاف، عالماً، ينمو فيه الطفل/الطفلة بكل حرية، حسب إمكاناته/إمكاناتها. ولذا يجب أن يكون مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة جزءاً ﻻ يتجزأ من عملية التنشئة الاجتماعية.

 

الفصل الثالث - مجاﻻت الاهتمام الحاسمة

41‏- إن النهوض بالمرأة وتحقيق المساواة بينها والرجل هما مسألة متصلة بحقوق الإنسان وشرط للعدالة الاجتماعية وينبغي أﻻ ينظر إليهما بشكل منعزل على أنهما من المسائل الخاصة بالمرأة. فهي السبيل الوحيد لبناء مجتمع قابل للاستمرار وعادل ومتقدم. وتمكين المرأة وتحقيق المساواة بينها والرجل شرطان أساسيان لتحقيق اﻷمن السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي والبيئي لدى جميع الشعوب.

42- إن معظم الأهداف المحددة في استراتيجيات نيروبي التطلعية للنهوض بالمرأة لم تتحقق. فلا تزال هناك عراقيل كثيرة تحول دون تمكين المرأة بالرغم من جهود الحكومات والمنظمات غير الحكومية والنساء والرجال في كل مكان. إذ تسود أنحاء كثيرة من العالم أزمات سياسية واقتصادية وإيكولوجية واسعة النطاق، من بينها الحروب العدوانية والنزاعات المسلحة والسيطرة الاستعمارية أو غيرها من أشكال السيطرة الأجنبية أو الاحتلال اﻷجنبي والحروب الأهلية والإرهاب. وهذه الحالات بالاقتران مع التمييز المنتظم أو بحكم الواقع والانتهاكات وعدم حماية جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية لجميع النساء وحقوقهن المدنية والثقافية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية، بما في ذلك الحق في التنمية، والمواقف المتحيزة الراسخة إزاء النساء والبنات، ما هي إﻻ قليل من كثير من العوائق التي تواجه منذ المؤتمر العالمي لاستعراض وتقييم منجزات عقد الأمم المتحدة للمرأة: المساواة والتنمية والسلم، في عام ‎1985‏.

43‏- وتتجلى من استعراض للتقدم المحرز منذ مؤتمر نيروبي مجاﻻت اهتمام خاصة - مجاﻻت ذات طابع ملح للغاية تبرز كأولويات للعمل. وينبغي لجميع الأطراف الفاعلة أن تركز العمل والموارد على الأهداف الإستراتيجية المتصلة بمجالات الاهتمام الحاسمة التي هي، بالضرورة، مترابطة ومرهونة ببعضها وذات أولوية عالية. ويتعين على هذه الأطراف أن تضع وتنفذ آليات للمساءلة في جميع مجاﻻت الاهتمام.

‎‏‎44‏- وبغية تحقيق هذا الهدف، فإن الحكومات والمجتمع الدولي والمجتمع المدني بما فيه المنظمات غير الحكومية والقطاع الخاص مدعوون إلى اتخاذ إجراءات استراتيجية في مجاﻻت الاهتمام الحاسمة التالية:

- عبء الفقر الدائم والمتزايد الواقع على المرأة

- عدم المساواة في فرص التعليم والتدريب ذات النوعية الجيدة على جميع المستويات وعدم كفايتها

- أوجه عدم المساواة في الرعاية الصحية والخدمات المتصلة بها

- العنف الموجه ضد المرأة

- آثار النزاعات المسلحة وغيرها من أنواع النزاعات على النساء، بمن فيهن النساء اللاتي يعشن تحت وطأة الاحتلال اﻷجنبي

- عدم المساواة في الهياكل والسياسات الاقتصادية، وفي جميع أشكال اﻷنشطة الإنتاجية، وفي الوصول إلى الموارد

- عدم المساواة بين المرأة والرجل في اقتسام السلطة وصنع القرار على جميع المستويات

- عدم وجود آليات كافية على جميع الصعد لتعزيز النهوض بالمرأة

- عدم احترام ما للمرأة من حقوق الإنسان وقصور الترويج لهذه الحقوق وحمايتها

- التصوير النمطي للمرأة وعدم المساواة في وصولها إلى جميع نظم الاتصال والمشاركة فيها، وﻻ سيما في وسائط اﻹعلام

- عدم المساواة بين الجنسين في إدارة الموارد الطبيعية وفي حماية البيئة

- التمييز المستمر ضد الطفلة وانتهاك حقوقها

 

الفصل الرابع - الأهداف والإجراءات الإستراتيجية

45‏- يجري في كل مجال من مجاﻻت الاهتمام الحيوية تشخيص المشكلة واقتراح الأهداف الإستراتيجية والإجراءات العملية التي ينبغي أن تتخذها مختلف الجهات الفاعلة بهدف تحقيق تلك الأهداف. والأهداف الإستراتيجية نابعة من مجاﻻت الاهتمام الجوهرية، والإجراءات المحددة التي ينبغي اتخاذها لتحقيقها تشمل المساواة والتنمية والسلم - التي هي أهداف استراتيجيات نيروبي التطلعية للنهوض بالمرأة وتعكس ترابطها. والأهداف والاستراتيجيات مترابطة وذات أولوية عليا ومعززة لبعضها بعضاً. ويهدف المنهاج إلى تحسين حالة جميع النساء دون استثناء، ممن يواجهن في كثير من الأحوال حواجز متماثلة، وذلك مع ضرورة إيلاء اهتمام خاص للفئات اﻷشد حرماناً.

46‏- ويسلم منهاج العمل بأن النساء يواجهن حواجز تحول دون المساواة الكاملة والنهوض وذلك بسبب عوامل مثل العرق، أو السن، أو اللغة، أو اﻷصل العرقي، أو الثقافة، أو الدين، أو الإعاقة أو ﻷنهن من السكان الأصليين، أو ﻷي أوضاع أخرى. وتواجه نساء كثيرات عوائق محددة تتعلق بوضعهن العائلي، وخاصة بوصفهن أمهات ﻻ يوجد اﻵباء معهن، أو تتعلق بوضعهن الاجتماعي الاقتصادي بما في ذلك ظروف معيشتهن في المناطق الريفية أو المعزولة وفي المناطق الفقيرة في الأرياف والمدن. وهناك أيضاً حواجز أخرى تواجهها اللاجئات والمشردات الأخريات بمن فيهن المشردات داخلياً والمهاجرات والنازحات بمن فيهن العاملات المهاجرات. وتقع كثيرات من النساء ضحايا بالذات للكوارث البيئية والأمراض الخطيرة والمعدية، وشتى أشكال العنف الموجه ضد المرأة.

ألف - عبء الفقر الدائم والمتزايد الواقع على المرأة

47‏- يوجد اﻵن في العالم أكثر من بليون نسمة يعيشون في ظروف فقر غير مقبولة، معظمهم في البلدان النامية، والأغلبية الساحقة منهم من النساء. وللفقر أسباب شتى، من بينها أسباب هيكلية. والفقر مشكلة معقدة ومتعددة اﻷبعاد، ذات منشأ وطني ودولي على السواء. وعولمة اقتصاد العالم وزيادة الترابط بين الدول يفرضان تحديات تواجه النمو والتنمية الاقتصاديين المطردين ويتيحان فرصا لتحقيقهما، كما يشكلان مخاطر وعدم تيقن بالنسبة لمستقبل الاقتصاد العالمي. وحالة الالتباس التي تكتنف المناخ الاقتصادي العالمي اقترنت بها عملية إعادة تشكيل القطاع الاقتصادي واقترنت بها أيضا في عدد معين من البلدان مستويات مستمرة ﻻ يمكن السيطرة عليها للدين الخارجي وبرامج التكيف الهيكلي. وبالإضافة إلى ذلك، فإن كافة أشكال المنازعات وتشريد السكان والتدهور البيئي أدت إلى زيادة تقويض قدرة الحكومات على تلبية الاحتياجات الأساسية لسكانها. والتحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي تؤثر بشكل عميق في بارامترات التنمية الاجتماعية في جميع البلدان. ونجم عن ذلك اتجاه له شأنه يتمثل في زيادة فقر المرأة بدرجات تتفاوت من منطقة إلى أخرى. كذلك فإن التفاوتات بين الجنسين في تقاسم السلطة الاقتصادية تسهم أيضاً بقسط كبير في فقر المرأة. وأدت الهجرة وما يترتب على ذلك من تغييرات في هياكل الأسرة إلي وضع أعباء إضافية على عاتق المرأة، ﻻ سيما المرأة المسؤولة عن تلبية احتياجات عدة معالين. وتلزم إعادة النظر في سياسات الاقتصاد الكلي وإعادة صياغتها من أجل معالجة هذه الاتجاهات. فهذه السياسات تنصب بصورة خالصة تقريبا على القطاع الرسمي. كما تجنح إلى إعاقة مبادرات المرأة وﻻ تولي أي اعتبار لاختلاف اﻵثار على المرأة والرجل. لذلك فإن تطبيق التحليل الذي يراعي الفوارق بين الجنسين على طائفة عريضة من السياسات والبرامج أمر له أهمية حاسمة بالنسبة لاستراتيجيات الحد من الفقر. ومن أجل استئصال شأفة الفقر وتحقيق التنمية المستدامة ﻻ بد من إتاحة الفرصة للمرأة والرجل للاشتراك بصورة تامة وعلى قدم المساواة في وضع سياسات واستراتيجيات الاقتصاد الكلي والتنمية الاجتماعية للقضاء على الفقر. واستئصال الفقر ﻻ يمكن تحقيقه عن طريق برامج مكافحة الفقر وحدها وإنما يقتضي أيضاً المشاركة الديمقراطية وإحداث تغييرات في الهياكل الاقتصادية لضمان أن تتاح لجميع النساء إمكانية الوصول إلى الموارد والفرص والخدمات العامة. والفقر مشكلة متعددة المظاهر، تشمل الافتقار إلي الإيرادات والموارد الإنتاجية التي تكفي لضمان إقامة اﻷود بصورة مستدامة؛ والجوع وسوء التغذية؛ واعتلال الصحة؛ ومحدودية أو عدم إمكانية الحصول على التعليم والخدمات الأساسية الأخرى؛ وازدياد حالات الاعتلال والوفيات من جراء اﻷمراض؛ والتشرد وعدم كفاية المساكن؛ وحالات عدم السلامة البيئية؛ والتمييز والاستبعاد في المجال الاجتماعي. وهو مشكلة تتميز أيضا بالحرمان من المشاركة في عمليات صنع القرار وفي الحياة المدنية والاجتماعية والثقافية. وهو بهذه الصفة ظاهرة تحدث في جميع البلدان ـ في شكل فقر جماعي في العديد من البلدان النامية وجيوب للفقر وسط الثروة في البلدان المتقدمة النمو. وقد ينجم الفقر عن الركود الاقتصادي مما يفضي إلى فقدان الرزق، أو عن كارثة أو نزاع. وهنالك أيضا فقر العمال الذين يتقاضون أجوراً متدنية، والفقر المدقع الذي يتعرض له من يفقدون نظم الدعم المقدم من اﻷسر والمؤسسات الاجتماعية وشبكات السلامة.

48- وفي العقد الماضي، تزايد عدد النساء الفقيرات بنسبة تفوق تزايد عدد الرجال الفقراء، وﻻ سيما في البلدان النامية. ومنذ عهد قريب صار تأنيث الفقر مشكلة لها خطرها في البلدان التي تمر اقتصاداتها بمرحلة انتقالية، بوصف ذلك من النتائج القصيرة اﻷجل لعمليات التحول في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وبالإضافة إلى العوامل الاقتصادية، هنالك عوامل تعد هي الأخرى مسؤولة عن هذه الحالة وتتمثل في تصلب اﻷدوار الاجتماعية المحددة للجنسين، ومحدودية فرص وصول المرأة إلى السلطة والتعليم والتدريب والموارد الإنتاجية فضلاً عن العوامل الناشئة الأخرى التي قد تفضي إلى عدم الأمان بالنسبة إلى اﻷسر. ومن العوامل التي أسهمت في هذه الحالة عدم جعل كافة عمليات التحليل والتخطيط في الميدان الاقتصادي تتضمن في صلبها الأساسي منظوراً يراعي نوع الجنس بصورة وافية للغرض، والتصدي للأسباب الكامنة وراء الفقر.

‏‎49- وتسهم المرأة في الاقتصاد وفي مكافحة الفقر عن طريق العمل بأجر وبغير أجر في المنزل والمجتمع المحلي وفي سوق العمل. لذلك فإن تمكين المرأة من أداء دورها يعد عاملاً حاسما لاستئصال شأفة الفقر.

‏‎50‏- وفي حين أن الفقر يؤثر على اﻷسر المعيشية ككل، نظراً لتوزيع العمل والمسؤوليات عن رفاه الأسرة المعيشية على أساس اختلاف الجنسين، تتحمل المرأة قسطاً غير متناسب من العبء، حيث تحاول إدارة دفة شؤون الأسرة المعيشية من حيث استهلاكها وحمايتها في ظل ظروف ازدياد شح الموارد. وتشتد حدة الفقر بصفة خاصة بالنسبة للمرأة التي تعيش في اﻷسر المعيشية الريفية.

51‏- وفقر النساء له صلة مباشرة بانعدام الفرص الاقتصادية والاستقلال الذاتي وانعدام إمكانية الحصول على الموارد الاقتصادية، بما في ذلك الائتمان وامتلاك اﻷراضي وإرثها، وخدمات التعليم والدعم، واشتراك المرأة بالحد اﻷدنى في عملية صنع القرار. كذلك فإن الفقر يضطر المرأة إلى الوقوع في حالات تجعلها عرضة للاستغلال الجنسي.

52‏- وفي بلاد كثيرة ﻻ تراعي نظم الرعاية الاجتماعية بشكل كاف الظروف المحددة للمرأة التي تعيش تحت وطأة الفقر، وبالتالي يوجد اتجاه إلى تقليص الخدمات المقدمة من قبل هذه النظم. وخطر وقوع المرأة فريسة للفقر أكبر منه بالقياس إلى الرجل ﻻ سيما في أوساط المسنين، حيث تقوم نظم الضمان الاجتماعي على مبدأ استمرار العمالة المجزية. ففي بعض الحالات ﻻ تفي النساء بهذا الشرط نظراً لحالات انقطاعهن عن العمل، بسبب التوزيع غير المتوازن للعمل الذي يتقاضى عنه أجر والعمل الذي ﻻ يتقاضى عنه أجر. وفضلاً عن ذلك، تواجه المسنات كذلك المزيد من العقبات فيما يتعلق بالدخول مجدداً إلى سوق العمل.

53- وفي العديد من البلدان المتقدمة النمو، حيث يعتبر المستوى العام للتعليم والتدريب المهني للمرأة والرجل متماثلاً وحيث توجد نظم للحماية من التمييز، أدت التحولات الاقتصادية التي شهدها العقد المنصرم في بعض القطاعات إما إلى زيادة قوية في بطالة المرأة أو إلى جعل عمالتها محفوفة بمخاطر قوية. لذلك زادت نسبة النساء في أوساط الفقراء. وفي البلدان التي يوجد فيها مستوى عالياً لانخراط البنات في التعليم، تعتبر البنات اللائي يتركن النظام التعليمي في وقت أبدر، دون أن يكتسبن أي مؤهلات، من أضعف الفئات في سوق العمل.

54‏- وفي البلدان التي تمر اقتصاداتها بمرحلة انتقالية وبلدان أخرى تشهد تحوﻻت جذرية في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية، كثيراً ما أدت هذه التحولات إلى خفض دخل المرأة أو إلى حرمانها من الدخل.

55‏- وبصفة خاصة ينبغي زيادة قدرة المرأة على الإنتاج في البلدان النامية لتمكينها من الوصول إلى رأس المال والموارد والائتمان والأرض والتكنولوجيا والمعلومات والمساعدة التقنية والتدريب كي يتسنى لها زيادة دخلها وتحسين تغذيتها وتعليمها ورعايتها الصحية ومركزها داخل الأسرة المعيشية. ويعد إطلاق سراح الطاقة الإنتاجية للمرأة أمراً حيوياً للخروج من دائرة الفقر بحيث تستطيع المرأة أن تقتسم فوائد التنمية وثمرات عملها بالكامل.

‏‎56- وﻻ يمكن تحقيق النمو الاقتصادي المستدام والتنمية المستدامة إﻻ بتحسين المركز الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والقانوني والثقافي للمرأة. فالتنمية الاجتماعية المنصفة التي تعترف بتمكين الفقراء، ﻻ سيما المرأة، من استخدام الموارد البيئية استخداماً قابلاً للاستدامة تمثل أساساً ضروريا للتنمية المستدامة.

57‏- إن نجاح السياسات والتدابير الرامية إلى دعم أو تعزيز العمل على تحقيق المساواة بين الجنسين وتحسين مركز المرأة ينبغي أن يتوقف على دمج منظور يراعي نوع الجنس في السياسات العامة فيما يتعلق بجميع مجاﻻت المجتمع، وعلى اتخاذ تدابير إيجابية لهذا الغرض مع توفير الدعم المؤسسي والمالي الكافي لها على جميع المستويات.

الهدف الاستراتيجي ألف -1-

استعراض واعتماد وإدامة سياسات اقتصاد كلي واستراتيجيـات

إنمائية تهتم باحتياجات وجهود المرأة التي تعيش تحت وطأة الفقر

الإجراءات التي يتعين اتخاذها

‎58‏- من جانب الحكومات:

(أ) استعراض وتكييف سياسات الاقتصاد الكلي والسياسات الاجتماعية بحيث تشترك فيها المرأة اشتراكاً تاماً وعلى قدم المساواة بهدف تحقيق أهداف منهاج العمل؛

(ب) تحليل السياسات والبرامج، بما في ذلك السياسات والبرامج ذات الصلة بتحقيق الاستقرار في مجال الاقتصاد الكلي، والتكيف الهيكلي، ومشاكل الدين الخارجي، والضرائب، والاستثمارات، والعمالة، والأسواق وكافة القطاعات ذات الصلة بالاقتصاد، من حيث أثرها على الفقر والإجحاف وخاصة على المرأة؛ وتقييم أثر تلك البرامج والمشاكل على رفاه الأسرة وأحوالها، وتكييفها، حسب الاقتضاء، بحيث تؤدي إلى توزيع الأصول الإنتاجية والثروة والفرص والدخل والخدمات بصورة أكثر إنصافاً؛

(ج) انتهاج وتنفيذ سياسات اقتصاد كلي وقطاعية تكون سليمة ومستقرة ويجري وضعها ورصدها باشتراك المرأة اشتراكاً تاماً وعلى قدم المساواة وتشجع على النمو الاقتصادي المستدام العريض القاعدة وتعالج اﻷسباب الهيكلية وراء الفقر وتكون موجهة نحو استئصال شأفة الفقر والحد من حالات الإجحاف القائم على نوع الجنس في إطار تنمية مستدامة عموماً محورها الناس؛

(د) إعادة تنظيم عملية تخصيص النفقات العامة وتوجيهها إلى تعزيز إتاحة الفرص الاقتصادية للمرأة وكفالة إتاحة وصولها إلى الموارد الإنتاجية على قدم المساواة، ولتلبية الاحتياجات الأساسية للمرأة في المجالات الاجتماعية والتعليمية والصحية، ﻻ سيما المرأة التي تعيش تحت وطأة الفقر؛

(هـ) إقامة قطاعات زراعية وأخرى لصيد اﻷسماك، حيثما وحسبما يقتضي اﻷمر، بغية كفالة اﻷمن الغذائي على الصعيد الوطني وللأسر المعيشية وتحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال الأغذية، وذلك، حسب الاقتضاء، بتخصيص ما يلزم من الموارد المالية والتقنية والبشرية؛

(و) وضع سياسات وبرامج إنمائية للعمل على توزيع الأغذية بصورة منصفة داخل الأسرة المعيشية؛

(ز) توفير شبكات السلامة المناسبة وتعزيز نظم الدعم المستندة إلى الدولة وإلى المجتمع المحلي بوصف ذلك جزءاً ﻻ يتجزأ من السياسة الاجتماعية، بهدف تمكين المرأة التي تعيش تحت وطأة الفقر من تحمل وطأة البيئات الاقتصادية السلبية وصون رزقها وأصولها وإيراداتها في أوقات الأزمات؛

(ح) استحداث سياسات اقتصادية يكون لها أثر إيجابي على عمالة المرأة العاملة ودخلها في القطاعين الرسمي وغير الرسمي معاً واعتماد تدابير محددة للتصدي لبطالتها، ﻻ سيما البطالة طويلة اﻷمد؛

(ط) القيام، حيثما يقتضي اﻷمر، بصياغة وتنفيذ سياسات محددة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والزراعية والسياسات ذات الصلة من أجل دعم اﻷسر المعيشية التي ترأسها إناث؛

(ي) وضع وتنفيذ برامج لمكافحة الفقر، بما في ذلك خطط للعمالة، من شأنها أن تؤدي إلى تحسين إمكانية الحصول على الأغذية بالنسبة للمرأة التي تعيش تحت وطأة الفقر، بما في ذلك عن طريق الآليات المناسبة لتحديد اﻷسعار والتوزيع؛

(ك) ضمان اﻹعمال الكامل لحقوق الإنسان لجميع المهاجرات، بمن فيهن العاملات المهاجرات، وحمايتهن من العنف والاستغلال، والأخذ بتدابير من أجل تمكين المهاجرات المسجلات، بمن فيهن العاملات المهاجرات، وتيسير العمالة المنتجة للمهاجرات المسجلات من خلال زيادة الاعتراف بمهاراتهن، وما يكتسبنه من تعليم أجنبي ومؤهلات، وتيسير إدماجهن إدماجاً كاملاً في قوة العمل؛

(ل) اعتماد التدابير اللازمة لإدماج وإعادة إدماج المرأة التي تعيش تحت وطأة الفقر والمهمشة اجتماعياً في قوى العمالة المنتجة والتيار الرئيسي للاقتصاد وإتاحة حصول المشردات داخلياً على الفرص الاقتصادية حصولاً كاملاً والاعتراف بمؤهلات ومهارات المهاجرات واللاجئات؛

(م) تمكين المرأة من الحصول على مسكن ميسور التكلفة وإتاحة إمكانية حصولها على اﻷرض، عن طريق جملة أمور من بينها تذليل كافة العقبات التي تحول دون ذلك، مع وضع تشديد خاص على تلبية احتياجات المرأة، ﻻ سيما المرأة التي تعيش تحت وطأة الفقر والمرأة التي ترأس أسرة معيشية؛

(ن) صياغة وتنفيذ برامج تؤدي إلى تعزيز إمكانيات حصول العاملات في مجالي الإنتاج الزراعي وصيد اﻷسماك (بمن فيهن المزارعات والمنتجات الكفافيات، ﻻ سيما في المناطق الريفية) على الخدمات المالية والتقنية وخدمات اﻹرشاد والتسويق؛ وإتاحة إمكانية الحصول على اﻷرض والتحكم فيها، وعلى الهياكل الأساسية والتكنولوجيا الملائمة بغية زيادة دخل المرأة وتعزيز اﻷمن الغذائي للأسر المعيشية، ﻻ سيما في المناطق الريفية، والقيام حيثما يقتضى اﻷمر بالتشجيع على إقامة التعاونيات المملوكة للمنتجين والقائمة على السوق؛

(س) إقامة نظم للضمان الاجتماعي حيثما ﻻ توجد، أو استعراضها بهدف تحقيق المساواة بين فرادى النساء والرجال، في كل مرحلة من مراحل الحياة؛

(ع) ضمان إتاحة إمكانية الحصول على الخدمات القانونية المجانية أو زهيدة التكاليف، بما في ذلك محو الأمية القانونية ﻻسيما بهدف الوصول إلى المرأة التي تعيش تحت وطأة الفقر؛

(ف) اتخاذ تدابير خاصة لتشجيع وتعزيز سياسات وبرامج لصالح المرأة من السكان الأصليين، مع مشاركتها الكاملة واحترام تنوع ثقافتها، كي يتسنى بذلك أن تتاح لها فرص وإمكانيات الاختيار في عمليات التنمية بغية استئصال شأفة الفقر الذي يؤثر عليها.

59‏- من جانب المؤسسات المالية والإنمائية المتعددة الأطراف، بما في ذلك البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والمؤسسات الإنمائية الإقليمية وعن طريق التعاون اﻹنمائي المتعدد الأطراف:

(أ) السعي وفقاً للالتزامات التي جرى التعهد بها في مؤتمر القمة العالمي للتنمية الاجتماعية، إلى تعبئة موارد مالية جديدة وإضافية تكون كافية ويمكن التنبؤ بها وتعبأ على نحو يتيح القدر الأقصى من توافر هذه الموارد ويستخدم جميع مصادر وآليات التمويل المتاحة بهدف اﻹسهام في تحقيق هدف استئصال شأفة الفقر والوصول إلى المرأة التي تعيش تحت وطأة الفقر؛

(ب) تعزيز القدرة على التحليل بغية تقوية المنظورات التي تراعي الفروق بين الجنسين وإدماجها في تصميم وتنفيذ برامج الإقراض، بما في ذلك برامج التكيف الهيكلي والانتعاش الاقتصادي، بصورة أكثر اتساماً بالمنهجية؛

(ج) إيجاد حلول فعالة موجهة نحو التنمية ودائمة لمشاكل الدين الخارجي للمساعدة في تمويل البرامج والمشاريع التي تستهدف التنمية، ومن بينها النهوض بالمرأة، عن طريق أمور منها التنفيذ الفوري لشروط الإعفاء من الدين المتفق عليها في نادي باريس في كانون اﻷول/ديسمبر ‎1994‏ والتي تشمل تقليل الدين، بما في ذلك إلغاء الدين أو تطبيق تدابير تخفيف عبء الدين الأخرى ووضع أساليب لتحويل الدين تطبق على برامج ومشاريع التنمية الاجتماعية التي تتمشى مع أولويات منهاج العمل.

(د) دعوة المؤسسات المالية الدولية إلى دراسة نهج مبتكرة لمساعدة البلدان ذات الدخل المنخفض التي تعاني من ارتفاع نسبة الدين المتعدد الأطراف بهدف تخفيف عبء ديونها؛

(هـ) ضمان أن تكون برامج التكيف الهيكلي مصممة بحيث تؤدي إلى التقليل إلى أدنى حد من آثارها السلبية على الفئات والجماعات المستضعفة والمتضررة، وضمان أن تكون لها آثار إيجابية على هذه الفئات والجماعات وذلك بمنع تهميشها في اﻷنشطة الاقتصادية والاجتماعية واستنباط التدابير اللازمة لتمكينها من الوصول إلى الموارد الاقتصادية والأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والتحكم فيها؛ واتخاذ تدابير للحد من حالات الإجحاف والتفاوت الاقتصادي؛

(و) استعراض ما لبرامج التكيف الهيكلي من آثار على التنمية الاجتماعية بواسطة تقييمات اﻷثر الاجتماعي والوسائل الأخرى ذات الصلة التي تراعي الفروق بين الجنسين من أجل وضع سياسات ترمي إلى الحد من اﻵثار السلبية لتلك البرامج وإلى تحسين آثارها الإيجابية، مما يكفل عدم تحمل المرأة قسطاً غير متناسب من عبء تكاليف التحول؛ واستكمال الإقراض لأغراض التكيف بزيادة الإقراض الموجه لأغراض التنمية الاجتماعية؛

(ز) تهيئة بيئة مواتية لتمكين المرأة من إقامة صرح حياتها بصورة قابلة للاستدامة والمحافظة على ذلك؛

60- من جانب المنظمات الوطنية والدولية غير الحكومية والجماعات النسائية:

(أ) تعبئة جميع الأطراف المشاركة في العملية الإنمائية، بما فيها المؤسسات الأكاديمية، والمنظمات غير الحكومية، والمجموعات والجماعات الأهلية والنسائية، من أجل تحسين برامج مكافحة الفقر الموجهة إلى جماعات النساء اﻷشد فقراً والأكثر حرماناً، مثل الريفيات والنساء من السكان الأصليين، وربات اﻷسر المعيشية، والشابات والمسنات واللاجئات والمهاجرات والمعوقات، مع التسليم بأن التنمية الاجتماعية هي مسؤولية الحكومات في المقام اﻷول؛

(ب) تنظيم جماعات ضغط، وإنشاء آليات للرصد على النحو الملائم، والاضطلاع بغير ذلك من اﻷنشطة ذات الصلة التي تكفل تنفيذ التوصيات المتعلقة بالقضاء على الفقر، الواردة في منهاج العمل، والتي ترمي إلى كفالة المساءلة والوضوح من جانب القطاعين الحكومي والخاص؛

(ج) إدراج النساء اللواتي لهن احتياجات متنوعة في أنشطتها؛ والاعتراف بأن دور منظمات الشباب كشركاء فعليين في البرامج الإنمائية يتزايد باستمرار؛

(د) الاشتراك، بالتعاون مع الحكومة والقطاعات الخاصة، في وضع إستراتيجية وطنية شاملة لتحسين الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية كيما يتسنى للبنات والنساء الفقيرات من جميع اﻷعمار الإفادة بشكل كامل من هذه الخدمات؛ والسعي إلى الحصول على تمويل لكفالة إمكانية الوصول إلى الخدمات من منظور يراعي نوع الجنس وتوسيع نطاق هذه الخدمات لتبلغ المناطق الريفية والمناطق النائية التي ﻻ تغطيها المؤسسات الحكومية؛

(هـ) الإسهام، بالتعاون مع الحكومات، وأرباب العمل، وغيرهم من الشركاء الاجتماعيين، في وضع سياسات خاصة بالتعليم والتدريب وإعادة التدريب لضمان اكتساب المرأة مجموعة واسعة من المهارات بغية مواجهة المتطلبات الجديدة؛

(و) التعبئة من أجل حماية حق المرأة في الوصول بصورة كاملة وعلى قدم المساواة إلى الموارد الاقتصادية، بما في ذلك الحق في الميراث وتملّك اﻷرض والممتلكات الأخرى، والائتمانات، والموارد الطبيعية، والتكنولوجيات الملائمة.

الهدف الاستراتيجي ألف -2-

تنقيح القوانين والممارسـات الإدارية بغية ضمـان الحقوق

المتساويـة للمرأة وسبل وصولها إلى المـوارد الاقتصادية

الإجراءات التي يتعين اتخاذها

61- من جانب الحكومات:

(أ) ضمان الحصول مجاناً أو بتكلفة منخفضة على الخدمات القانونية، بما في ذلك محو الأمية القانونية، المصمم خصيصا ليشمل النساء اللواتي يعشن تحت وطأة الفقر؛

(ب) الاضطلاع بإصلاحات تشريعية وإدارية بغية تمكين المرأة من الحصول الكامل على الموارد الاقتصادية، بما في ذلك الحق في الميراث وفي تملك اﻷرض وغيرها من الممتلكات والحصول على الائتمان والموارد الطبيعية والتكنولوجيات الملائمة؛

(ج) النظر في التصديق على اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم ‎169‏ كجزء من جهودها الرامية إلى تعزيز وحماية حقوق السكان الأصليين.

الهدف الاستراتيجي ألف -3-

تزويد المرأة بإمكانية الوصول إلى آليات ومؤسسات الادخار والائتمان

الإجراءات التي يتعين اتخاذها

62‏‎‏- من جانب الحكومات:

(أ) تعزيز استفادة النساء المحرومات، بمن فيهن منظمات المشاريع، في المناطق الريفية والنائية والحضرية، من الخدمات المالية وذلك من خلال تعزيز الروابط بين المصارف الرسمية ومؤسسات التسليف الوسيطة بما في ذلك الدعم التشريعي وتدريب النساء والدعم المؤسسي للمؤسسات الوسيطة من أجل تعبئة رأس المال اللازم لتلك المؤسسات وزيادة إتاحة الائتمانات؛

(ب) تشجيع إقامة صلات بين المؤسسات المالية والمنظمات غير الحكومية ودعم ممارسات الإقراض الابتكارية، بما فيها الممارسات التي تدمج الائتمان في الخدمات والتدريب المتعلقين بالمرأة وتوفر مرافق التدريب للمرأة الريفية.

63‏- من جانب المصارف التجارية والمؤسسات المالية المتخصصة والقطاع الخاص في فحصها لسياساتها:

(أ) إتباع منهجيات في الائتمان والادخار تتسم بالفعالية في الوصول إلى النساء اللائي يعشن تحت وطأة الفقر وتنحو إلى الابتكار في خفض تكاليف المعاملات وإعادة تعريف المجازفة؛

(ب) فتح منافذ خاصة لإقراض النساء، بما في ذلك إقراض الشابات، اللائي يفتقرن إلى إمكانية الوصول إلى المصادر التقليدية للضمانات؛

(ج) تبسيط الممارسات المصرفية، مثل خفض الحد اﻷدنى للإيداع وغير ذلك من شروط فتح الحسابات المصرفية؛

(د) كفالة مشاركة النساء المقترضات في عملية صنع القرار في المؤسسات التي توفر الائتمان والخدمات المالية، ومشاركتهن في ملكيتها حيثما يمكن ذلك.

64‏- من جانب المنظمات الدولية للتعاون اﻹنمائي المتعدد الأطراف والثنائي:

تقديم الدعم، عن طريق توفير رؤوس اﻷموال والموارد، للمؤسسات المالية التي تخدم منظمات المشاريع والمنتِجات على نطاق صغير أو متناهي الصغر ذوات الدخل المنخفض، في القطاعين الرسمي وغير الرسمي على السواء.

65- من جانب الحكومات والمؤسسات المالية المتعددة الأطراف حسب الاقتضاء:

دعم المؤسسات التي تستوفي معايير اﻷداء في الوصول إلى أعداد كبيرة من النساء والرجال ذوي الدخل المنخفض عن طريق الرسملة وإعادة التمويل والدعم المؤسسي اﻹنمائي في أشكال تعزز الاكتفاء الذاتي.

66‏- من جانب المنظمات الدولية:

زيادة التمويل المخصص للبرامج والمشاريع الرامية إلى ترويج اﻷنشطة المستدامة المنتجة في مجال تنظيم المشاريع من أجل توليد الدخل بين النساء المحرومات والنساء اللاتي يعشن تحت وطأة الفقر.

الهدف الاستراتيجي ألف -4-

وضع منهجيات قائمـة على أساس الجنسين

وإجراءالبحوث الرامية إلى مواجهة تأنيث الفقر

الإجراءات التي يتعين اتخاذها

67‏- من جانب الحكومات والمنظمات الحكومية الدولية والمؤسسات الأكاديمية والبحثية والقطاع الخاص:

(أ) وضع المنهجيات النظرية والعملية لإدراج المنظورات التي تراعي نوع الجنس في عملية تقرير السياسات الاقتصادية بجميع جوانبها، بما في ذلك برامج التكيف الهيكلي وتخطيطه؛

(ب) تطبيق هذه المنهجيات في إجراء تحليلات ﻷثر جميع السياسات والبرامج، بما في ذلك برامج التكيف الهيكلي، على الجنسين، ونشر نتائج البحث.

68‏- من جانب المنظمات الإحصائية الوطنية والدولية:

(أ) جمع بيانات مصنفة حسب نوع الجنس والعمر عن الفقر وجميع جوانب النشاط الاقتصادي ووضع مؤشرات إحصائية لتيسير تقييم اﻷداء الاقتصادي من منظور يراعي نوع الجنس؛

(ب) استحداث سبل إحصائية مناسبة للاعتراف بعمل المرأة وبجميع مساهماتها في الاقتصاد الوطني وإبراز ذلك العمل وتلك المساهمات إبرازا كاملاً، بما في ذلك مساهمتها في القطاعين المنزلي والعمل بدون أجر ودراسة العلاقة بين عمل المرأة بدون أجر ونسبة الفقر بين النساء وتعرضهن له.

باء - تعليم المرأة وتدريبها

69- التعليم حق من حقوق الإنسان وهو أداة أساسية في تحقيق أهداف المساواة والتنمية والسلم. والتعليم اللاتمييزي يفيد كلا من البنات والبنين، وهو بالتالي يساهم في نهاية المطاف في علاقات أكثر مساواة بين المرأة والرجل. وينبغي أن تكون هنالك مساواة في الوصول إلـى هـذه الفرص وفـي الحصول على المؤهلات التعليمية إذا ما أردنا أن يزداد عدد النساء اللواتي يشكلن عناصر فاعلة للتغيير. ويعد إلمام المرأة بالقراءة والكتابة أداة هامة لتحسين الصحة والتغذية والتعليم داخل الأسرة، ولتمكين المرأة من المشاركة في صنع القرارات داخل المجتمع. وقد ثبت أن الاستثمار في التعليم النظامي وغير النظامي للبنات والنساء وتدريبهن، مع ما يعود به ذلك من فوائد اجتماعية واقتصادية عظيمة، هو وسيلة من أفضل الوسائل لتحقيق التنمية المستدامة والنمو الاقتصادي المستدام والقابل للاستدامة.

70- وعلى الصعيد الإقليمي، حقق الإناث والذكور المساواة في فرص التعليم الابتدائي باستثناء بعض مناطق أفريقيا، وبخاصة جنوب الصحراء الكبرى ووسط آسيا، حيث ما زالت مرافق التعليم غير كافية. وأحرز تقدم في التعليم الثانوي حيث تحقق تكافؤ فرص الوصول بين الفتيات والفتيان في بعض البلدان. وزاد قيد الفتيات والنساء زيادة كبيرة في التعليم العالي. وتؤدي المدارس الخاصة أيضاً، في العديد من البلدان، دوراً تكميلياً هاماً في تحسين فرص التعليم على جميع المستويات. بيد أنه على الرغم من مضي ما يزيد على خمس سنوات منذ أن اعتمد المؤتمر العالمي لتوفير التعليم للجميع (جومتيان، تايلند عام 1990)، الإعلان العالمي لتوفير التعليم للجميع، وإطار العمل لتلبية احتياجات التعليم الأساسية،[14] ﻻ يزال هناك زهاء ‎100‏ مليون طفل، بينهم ما ﻻ يقـل عن ‎60 مليـون بنـت، محرومون من الدراسة الابتدائية، كما أن ما يزيد على ثلثي الأميين بين البالغين في العالم، وعددهم ‎960‏ مليوناً، هم من النساء. وما زال ارتفاع مستوى الأمية السائدة في معظم البلدان النامية، وﻻ سيما في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وبعض الدول العربية، يشكل عائقاً خطيراً أمام النهوض بالمرأة وأمام التنمية.

71- وﻻ يزال التمييز في وصول البنات إلى التعليم مستمراً في العديد من المناطق بسبب اﻷعراف، والزواج المبكر والحمل المبكر، وعدم كفاية لوازم التدريس والتعليم، وانحيازها القائم على أساس الانتماء الجنسي، والتحرش الجنسي، والافتقار إلى المرافق المدرسية الكافية التي يسهل الوصول إليها ماديا وبغير ذلك. وتتحمل البنات في سن مبكرة للغاية أعباء العمل المنزلي. كما ينتظر من البنات والشابات أن يضطلعن بمسؤوليات التعلم والمسؤوليات المنزلية في آن واحد، مما يسفر في كثير من اﻷحيان عن أداء مدرسي رديء والانقطاع عن الدراسة في مرحلة مبكرة. وينطوي ذلك على عواقب بعيدة اﻷثر بالنسبة لجميع الجوانب الحياتية للمرأة.

72- ويكون خلق بيئة تعليمية واجتماعية يعامل فيها النساء والرجال والبنات والبنون على قدم المساواة ويشجعون على تحقيق إمكاناتهم الكاملة، مع احترام حريتهم فيما يتعلق بالفكر والضمير والدين والعقيدة، وتعزز فيها الموارد التعليمية الصور غير النمطية للنساء والرجال، فعالا في القضاء على أسباب التمييز ضد المرأة واللامساواة بين الرجل والمرأة.

73- وينبغي تمكين المرأة من الاستفادة من اﻻكتساب المستمر للمعارف والمهارات، بالإضافة إلى المعارف والمهارات المكتسبة في سنوات الشباب. ومفهوم التعلم على مدى الحياة هذا يشمل المعارف والمهارات المكتسبة من التعليم والتدريب النظاميين، فضلاً عن التعلم المكتسب بطرق غير نظامية، بما في ذلك النشاط التطوعي، والعمل بدون أجر، والمعارف التقليدية.

74- وﻻ تزال المناهج ومواد التدريس متحيزة إلى حد كبير على أساس الانتماء الجنسي، ونادراً ما تهتم بالاحتياجات الخاصة للبنات والنساء. ويعمل ذلك على ترسيخ أدوار الأنثى والذكر التقليدية التي تحول دون نيل المرأة فرص المشاركة الكاملة والمتساوية في المجتمع. ويؤدي افتقار المربين، على جميع المستويات، إلى الوعي بشؤون الجنسين إلى تعزيز أوجه عدم الإنصاف القائمة بين الذكور والإناث، من خلال تعزيز الميول التمييزية، كما أنه يقوّض تقدير الفتيات لذواتهن. ويترك انعدام التثقيف الصحي الجنسي والإنجابي/أثراً عميقاً على المرأة والرجل.

75- والمناهج الدراسية العلمية متحيزة بشكل خاص على أساس الانتماء الجنسي. وﻻ تعكس الكتب المدرسية العلمية تجارب الحياة اليومية للمرأة والبنت، وﻻ تعطى العالمات التقدير الواجب. وغالباً ما تحرم الفتيات من التعليم الأساسي في مجال الرياضيات والعلوم ومن التدريب التقني اللذين يوفران معارف يمكنهن استخدامها لتحسين حياتهن اليومية وتعزيز فرصهن في العمالة. والدراسات المتقدمة في العلم والتكنولوجيا تُعِد المرأة للقيام بدور فعال في تطوير بلدها تكنولوجياً وصناعياً، مما يستلزم نهجاً منوعاً فيما يتعلق بالتدريب المهني والتقني. ولما كانت التكنولوجيا تعمل تدريجياً على تغيير العالم وتؤثر أيضاً على البلدان النامية، فمن الأساسي أﻻ تستفيد المرأة منها فحسب بل وأن تشارك أيضا في هذه العملية بدءاً بمرحلة التخطيط وانتهاء بمراحل التطبيق والرصد والتقييم.

76- إن تمتع الفتيات والنساء بفرص الالتحاق بالتعليم على جميع مستوياته، بما في ذلك مستوى التعليم العالي، وفي جميع المجالات الأكاديمية واستمرارهن في هذا التعليم يشكل أحد عوامل تطورهن المستمر في اﻷنشطة المهنية. ومع ذلك تسهل ملاحظة أن الفتيات ما زلن متجمعات في عدد محدود من ميادين الدراسة.

‏77- وتعتبر وسائط اﻹعلام وسيلة قوية من وسائل التعليم. ويمكن لوسائط الإعلام، بوصفها أداة تعليمية، أن تكون وسيلة يسخرها المربون والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية للنهوض بالمرأة وللتنمية. والتعليم المحوسب ونظم المعلومات المحوسبة تتحول بشكل متزايد إلى عنصر هام من عناصر التعلم ونشر المعرفة. وللتلفزيون بشكل خاص أكبر أثر على الشباب، وهو بصفته تلك له القدرة على أن يحدد قيم النساء والفتيات ومواقفهن وتصوراتهن سواء على نحو إيجابي أو على نحو سلبي. لذلك من الأساسي أن يدرس المربون الحس النقدي والمهارات التحليلية.

78- وفي كثير من البلدان، تعتبر الموارد المخصصة للتعليم، وبخاصة للفتيات والنساء، غير كافية، بل وزاد تقليصها في بعض الحالات، بما في ذلك تقليصها في سياق سياسات وبرامج التكيف. ولهذه المخصصات غير الكافية من الموارد أثر سيء طويل اﻷجل على التنمية البشرية، وﻻ سيما على تنمية المرأة.

79- ويتعين على الحكومات وسائر القطاعات، لدى معالجتها لعدم تكافؤ فرص التعليم وعدم كفايتها، أن تشجع اعتماد سياسة عامة فعالة وجلية تدمج في التيار الرئيسي السائد منظوراً يأخذ الانتماء الجنسي في الاعتبار في جميع السياسات والبرامج، بحيث يمكن، قبل اتخاذ القرارات، تحليل أثرها بالنسبة للمرأة والرجل على التوالي.

الهدف الاستراتيجي باء -1-

كفالة تكافؤ فرص التعليم

الإجراءات التي يتعين اتخاذها

80- من جانب الحكومات:

(أ) العمل على تحقيق هدف تكافؤ فرص التعليم باتخاذ تدابير للقضاء على التمييز في التعليم على جميع المستويات استناداً إلى اعتبارات الجنس، أو العرق، أو اللغة، أو العقيدة، أو اﻷصل الوطني، أو السن، أو الإعاقة، أو أي شكل آخر من أشكال التمييز، والنظر ـ حيثما كان ذلك ملائماً ـ في إقامة تدابير لمعالجة الشكاوى في هذا الصدد؛

(ب) بحلول عام ‎2000‏، توفير التعليم الأساسي للجميع وكفالة إتمام ‎80‏ في المائة على اﻷقل من الأطفال الذين بلغوا سن الدراسة الابتدائية تعليمهم الأساسي؛ وتذليل الفارق بين الجنسين في التعليم الابتدائي والثانوي بحلول عام ‎2005‏؛ وتوفير التعليم الابتدائي للجميع في جميع البلدان قبل عام ‎2015‏؛

(ج) القضاء على أوجه التباين في الوصول إلى جميع مجاﻻت التعليم العالي، وذلك عن طريق ضمان فرص متساوية للمرأة في التطور الوظيفي، والتدريب، والحصول على الزمالات والمنح الدراسية، وباعتماد إجراءات إيجابية عند الاقتضاء؛

(د) إنشاء نظام تعليمي يراعي اعتبارات الجنسين لكفالة تكافؤ الفرص التعليمية والتدريبية، ومشاركة المرأة مشاركة كاملة ومتساوية في الإدارة التعليمية ووضع السياسات وصنع القرارات؛

(هـ) القيام، بالتعاون مع الوالدين، والمنظمات غير الحكومية، بما في ذلك منظمات الشباب، والمجتمعات المحلية والقطاع الخاص، بتوفير التدريب الأكاديمي والتقني والمهارات في مجال تخطيط الحياة الوظيفية، والقيادة والمهارات الاجتماعية، والخبرة في العمل للشابات ﻹعدادهن للمشاركة مشاركة كاملة في المجتمع؛

(و) زيادة معدﻻت قيد واستبقاء الفتيات من خلال رصد الموارد المالية المناسبة؛ وحشد دعم المجتمع المحلي والوالدين وعن طريق تنظيم الحملات ووضع برامج زمنية مرنة في المدارس وتقديم الحوافز والمنح وسواها من الوسائل الهادفة إلى التخفيف قدر الإمكان على اﻷسر من تكاليف تعليم بناتهن وتسهيل قدرة الوالدين على اختيار التعليم الذي تلتحق به الطفلة؛ وعن طريق ضمان احترام حقوق المرأة والفتاة في حرية الضمير والدين في المؤسسات التعليمية من خلال إلغاء أية قوانين أو تشريعات تمييزية تقوم على أساس الدين أو العرق أو الثقافة؛

(ز) العمل على تهيئة إطار تعليمي يقضي على جميع الحواجز التي تحول دون تعليم الحوامل من المراهقات والأمهات الشابات، بما في ذلك، حسب الاقتضاء، توفير مرافق لرعاية الطفل تكون ميسورة التكلفة ويسهل الوصول إليها مادياً وتعليم الوالدين لتشجيع الذين يضطلعون منهم بمسؤولية رعاية أطفالهم وأقاربهم أثناء سنوات دراستهم على العودة إلى المدارس أو على مواصلة تعليمهم وإتمامه؛

(ح) تحسين نوعية التعليم وتكافؤ الفرص بين الرجل والمرأة من حيث إمكان الالتحاق بالتعليم، لضمان استطاعة النساء من جميع اﻷعمار اكتساب المعارف، والطاقات والقدرات والمهارات والقيم الأخلاقية اللازمة للتطور والنمو والمشاركة الكاملة في ظل ظروف متساوية في عملية التنمية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية؛

(ط) توفير المشورة غير القائمة على التمييز والتي تراعي اعتبارات الجنسين من جانب متخصصين ووضع برامج التعليم الوظيفي لتشجيع الفتيات على مواصلة المناهج الأكاديمية والتقنية بغية توسيع فرصهن الوظيفية في المستقبل؛

(ى) تشجيع الدول، التي لم تقم بذلك بعد، على التصديق على العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.[15]

الهدف الاستراتيجي باء -2-

القضاء على الأمية بين النساء

الإجراءات التي يتعين اتخاذها

81- من جانب الحكومات، والهيئات الوطنية والإقليمية والدولية، والجهات المانحة الثنائية والمتعددة الأطراف والمنظمات غير الحكومية:

(أ) تخفيض معدل الأمية بين الإناث إلى نصف المعدل الذي سجلته في عام ‎1990 على اﻷقل، مع التركيز على المرأة الريفية، والمهاجرة، واللاجئة، والمشردة في الداخل، والمعاقة؛

(ب) توفير فرص وصول الجميع إلى التعليم الابتدائي والسعي إلى ضمان المساواة بين الجنسين في إتمام التعليم الابتدائي بحلول عام ‎2000‏؛

(ج) إزالة الفجوة القائمة بين الجنسين في مجال الإلمام الأساسي والوظيفي بالقراءة والكتابة كما أوصى بذلك الإعلان العالمي بشأن توفير التعليم للجميع (جومتيان)؛

(د) الحد من أوجه التفاوت بين البلدان المتقدمة النمو والبلدان النامية؛

(هـ) حث الراشدين والأسر على التعلم لتشجيع جميع الأشخاص على الإلمام الكامل بالقراءة والكتابة؛

(و) إقران عملية تعليم القراءة والكتابة بتنمية المهارات الحياتية والمعارف العلمية والتكنولوجية، والسعي إلى التوسع في تعريف الإلمام بالقراءة والكتابة، مع مراعاة الأهداف ومعايير التقييم الحالية.

الهدف الاستراتيجي باء -3-

تحسين إمكانية حصـول المرأة على التدريب المهني، والعلم

والتكنولوجيا، والتعليم المتواصل الإجراءات التي يتعين اتخاذها

82- من جانب الحكومات، بالتعاون مع أرباب العمل والعمال والنقابات العمالية، والمنظمات الدولية وغير الحكومية ومن ضمنها المنظمات النسائية ومنظمات الشباب، والمؤسسات التعليمية:

(أ) صوغ وتنفيذ سياسات للتعليم والتدريب وإعادة التدريب من أجل النساء، وﻻ سيما الشابات والعائدات إلى سوق العمل، من أجل إكسابهن المهارات اللازمة لتلبية الاحتياجات الموجودة في سياق اجتماعي ـ اقتصادي متغير، توخياً لتحسين فرص حصولهن على الوظائف؛

(ب) الاعتراف للفتيات والنساء بالحق في فرص التعليم غير الرسمي ضمن النظام التعليمي؛

(ج) تزويد النساء والفتيات بالمعلومات المتصلة بتيسر التدريب المهني وبرامج التدريب في ميدان العلم والتكنولوجيا، ضمن برامج التعليم المتواصل، وبالمنافع التي يمكن استمدادها منها؛

(د) تصميم برامج تعليمية وتدريبية للنساء العاطلات عن العمل، بغية تزويدهن بالمعارف والمهارات الجديدة التي تعزز وتوسع فرص استخدامهن، ومن ضمن ذلك عملهن لحسابهن، وتنمية مهاراتهن في ميدان تنظيم المشاريع؛

(هـ) تنويع التدريب المهني والتقني، وزيادة فرص حصول الفتيات والنساء على التعليم والتدريب المهني في مجاﻻت مثل العلوم، والرياضيات، والهندسة، والعلم والتكنولوجيا البيئيين، وتكنولوجيا المعلومات والتكنولوجيا الرفيعة، وكذلك التدريب اﻹداري، فضلاً عن فرص استمرارهن في هذه المجالات؛

(و) تعزيز الدور الذي تؤديه المرأة في ميدان البحوث الغذائية والزراعية وفي برامج اﻹرشاد والتعليم؛

(ز) التشجيع على تكييف المناهج الدراسية والمواد التعليمية، وعلى تهيئة مناخ تدريبي داعم، واتخاذ إجراءات إيجابية للنهوض بالتدريب في كامل سلسلة الخيارات المهنية التي تتيح للرجال والنساء حياة وظيفية غير تقليدية، ومن ضمن ذلك تهيئة دورات دراسية متعددة التخصصات لمدرسي العلوم والرياضيات بغية إذكاء وعيهم بأهمية العلم والتكنولوجيا لحياة المرأة؛

(ح) وضع مناهج دراسية واستحداث مواد تعليمية وتهيئة واتخاذ تدابير إيجابية تفتح للمرأة مزيداً من فرص الدخول والمشاركة في المجالات التقنية والعلمية، وﻻ سيما المجالات التي يكون تمثيلها فيها معدوماً أو ناقصاً؛

(ط) صوغ سياسات وبرامج تشجع المرأة على المشاركة في كل برامج التمهن؛

(ي) إتاحة المزيد من فرص التدريب في المجالات التقنية والإدارية وفي مجال اﻹرشاد الزراعي ومجال التسويق أمام العاملات في مجاﻻت الزراعة وصيد اﻷسماك والصناعة والأعمال التجارية والفنون والحرف، توخياً لزيادة فرص توليد الدخل واشتراك النساء في اتخاذ القرارات الاقتصادية، وخصوصاً عن طريق المنظمات النسائية العاملة على مستوى القواعد الشعبية، ومن خلال مساهمتها في الإنتاج والتسويق والأعمال التجارية والعلم والتكنولوجيا؛

(ك) ضمان الحصول على تعليم وتدريب رفيعي النوعية، على كل المستويات الملائمة، للنساء البالغات اللواتي لم يحصلّن العلم أو لم يحصلّن منه إﻻ قليلاً، والمعوقات، والمهاجرات شرعاً، واللاجئات والمشردات، بغية فتح مزيد من فرص العمل أمامهن.

الهدف الاستراتيجي باء -4-

إيجاد تعليم وتدريب غير قائمين على التمييز

الإجراءات التي يتعين اتخاذها

83- من جانب الحكومات والسلطات التعليمية وسواها من المؤسسات التعليمية والأكاديمية:

(أ) وضع توصيات وصوغ مناهج دراسية وكتب مدرسية وتهيئة معينات تدريس خالية من القوالب النمطية المستندة إلى الهوية الجنسية، على جميع مستويات التعليم، ومن ضمن ذلك تدريب المعلمين، وذلك بالتشاور مع جميع الهيئات المعنية وهم الناشرون، والمدرسون، والسلطات العامة، ورابطات الوالدين؛

(ب) إعداد برامج ومواد تدريبية للمدرسين والمربين تذكي الوعي بمركز ودور ومساهمة المرأة والرجل في الأسرة كما ورد تعريفها في الفقرة ‎29 أعلاه، والمجتمع؛ وفي هذا السياق، تشجيع المساواة والتعاون والاحترام المتبادل وتشاطر المسؤوليات بين البنات والبنين من مستوى ما قبل الدراسة فصاعداً، والعمل بوجه خاص على وضع نماذج تدريبية تعليمية تكفل للبنين الحصول على المهارات اللازمة للعناية باحتياجاتهم المنزلية الذاتية والمشاركة في تحمل المسؤولية عن أسرهم وعن رعاية المعالين؛

(ج) وضع برامج ومواد تدريبية للمدرسين والمربين تذكي الوعي بدورهم في عملية التعليم، من أجل تزويدهم بالاستراتيجيات الفعالة للتعليم الذي يراعي الفوارق بين الجنسين؛

(د) اتخاذ إجراءات تضمن أن تتاح للمدرسات والأستاذات نفس الفرص التي تتاح للمدرسين والأساتذة ونفس مركزهم وذلك بالنظر إلى أهمية وجود معلمات على جميع المستويات وتوخياً لجذب البنات للالتحاق بالمدارس واستمرارهن في التعلم؛

(هـ) إدخال التدريب على حل المنازعات بالوسائل السلمية، وتشجيع هذا التدريب؛

(و) اتخاذ تدابير إيجابية تزيد نسبة النساء اللائي يصلن إلى عملية وضع السياسات التعليمية وصنع القرارات التعليمية. وخصوصاً المعلمات على كل مستويات التعليم وفي الفروع العلمية الأكاديمية التي درجت العادة على أن تكون تحت هيمنة الذكور، ومن بين ذلك الميادين العلمية والتكنولوجية؛

(ز) دعم وتطوير الدراسات والأبحاث المتعلقة بكل من الجنسين على جميع مستويات التعليم، وخصوصاً على مستوى الدراسات العليا في المؤسسات الأكاديمية، وتطبيق هذه الدراسات والأبحاث في صوغ المناهج الدراسية، ومن ضمنها المناهج الدراسية الجامعية، والكتب المدرسية، ومعينات التدريس، وكذلك في ميدان تدريب المعلمين؛

(ح) تنمية التدريب على القيادة وفرص ممارسة هذه القيادة أمام جميع النساء لتشجيعهن على الاضطلاع بأدوار قيادية أثناء طلبهن العلم وبعد أن يصبحن بالغات في المجتمع المدني؛

(ط) وضع برامج تثقيفية وإعلامية ملائمة تولي الاعتبار الواجب لتعددية اللغات، وخصوصاً بالتعاون مع وسائط اﻹعلام، لتوعية أفراد الجمهور، وﻻ سيما الوالدين، بأهمية إعطاء الأطفال تعليماً غير قائم على التمييز، وأهمية تقاسم المسؤوليات العائلية بالتساوي بين الفتيات والفتيان؛

(ي) وضع برامج لتعليم حقوق الإنسان تشمل البعد المتعلق بنوع الجنس، وذلك على جميع مستويات التعليم، وﻻ سيما بتشجيع مؤسسات التعليم العالي على أن تدرج، خصوصاً في مناهج العلوم القانونية والاجتماعية والسياسية على المستوى الجامعي وعلى مستوى الدراسات العليا، دراسة حقوق المرأة كإنسان كما ترد في اتفاقيات الأمم المتحدة؛

(ك) وعند الاقتضاء، إزالة الحواجز القانونية والتنظيمية والاجتماعية التي تعترض التثقيف في مجال الصحة الجنسية والإنجابية في إطار برامج التعليم الرسمي بشأن مسائل الصحة النسائية؛

(ل) التشجيع، بدعم من أهالي البنات والبنين وبالتعاون مع موظفي التعليم والمؤسسات التعليمية، على وضع برامج تعليمية لهم وإيجاد خدمات متكاملة بغية زيادة وعيهم بمسؤولياتهم ومساعدتهم على تحمل هذه المسؤوليات، مع مراعاة أهمية التعليم والخدمات المشار إليها بالنسبة إلى نمو الشخصية واحترام الذات، وكذلك مراعاة الحاجة إلى تفادي الحمل غير المرغوب فيه وتفشي اﻷمراض التي تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي، وﻻ سيما فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، والظواهر من قبيلها العنف الجنسي والاعتداء الجنسي؛

(م) تأمين مرافق ترويحية ورياضية يسهل الوصول إليها، ووضع وتعزيز برامج تراعي الفوارق بين الجنسين لكي تفيد منها الفتيات والنساء، من كل اﻷعمار، في جميع معاهد التدريس والمعاهد الأهلية، ودعم النهوض بالمرأة في كل مجاﻻت اﻷنشطة الرياضية والبدنية، ومن ضمنها الإشراف والتدريب والإدارة في ميدان الرياضة، وكذلك بصفتها مشاركة على كل من الصعيد الوطني والإقليمي والدولي؛

(ن) الاعتراف بحق النساء والفتيات، المنتميات إلى السكان الأصليين، في التعليم؛ وتشجيع إتباع نهج تعليمي متعدد الثقافات يستجيب لاحتياجات وتطلعات وثقافات النساء من السكان الأصليين، بواسطة أمور من بينها بذل جهود في سبيل وضع برامج تعليمية ومناهج دراسية ملائمة وتهيئة معينات تدريس ملائمة، قدر اﻹمكان، بلغات السكان الأصليين؛ وبواسطة كفالة مشاركة النساء المنتميات إلى السكان الأصليين في هذه العمليات؛

(س) الاعتراف بالأنشطة الفنية والروحية والثقافية للنساء من السكان الأصليين، وإيلاؤها ما تستحقه من اعتبار؛

(ع) ضمان احترام نوع الجنس والمساواة والتنوع الثقافي والديني في المؤسسات التعليمية؛

(ف) ترويج برامج لتعليم الريفيات والمزارعات ولتدريبهن وتزويدهن بالمعلومات الملائمة، بواسطة استخدام تكنولوجيات غير باهظة الثمن وملائمة، وكذلك عن طريق وسائط اﻹعلام، بما في ذلك، مثلاً، البرامج الإذاعية، والأنشطة، والوحدات الإعلامية المتنقلة؛

(ص) تأمين التعليم غير الرسمي، وخصوصاً للريفيات، لتمكينهن من تحقيق الطاقات الكامنة لديهن فيما يتعلق بالصحة، والمشاريع الصغرى، والزراعة، والحقوق القانونية؛

(ق) إزالة كل الحواجز التي تعترض إلحاق الفتيات الحوامل والأمهات الشابات بالتعليم النظامي، ودعم توفير رعاية الأطفال وسائر خدمات الدعم لهن حيثما تدعو الضرورة.

الهدف الاستراتيجي باء -5-

تخصيـص الموارد الكافية للإصلاحـات التعليمية ورصد تنفيذها

الإجراءات التي يتعين اتخاذها

84- من جانب الحكومات:

(أ) تأمين الموارد اللازمة في الميزانية للقطاع التعليمي، مع إعادة تخصيص اﻷموال داخل هذا القطاع لتأمين مزيد من اﻷموال للتعليم الأساسي، حسب الاقتضاء؛

(ب) إنشاء آلية، على المستويات الملائمة، لرصد تنفيذ الإصلاحات والتدابير التعليمية في الوزارات ذات الصلة، ووضع برامج للمساعدة التقنية، حسب الاقتضاء، لمعالجة المسائل التي تثيرها جهود الرصد.

85- من جانب الحكومات، وحيثما كان ذلك ملائما، المؤسسات والمنشآت ومعاهد البحث الخاصة والعامة والمنظمات غير الحكومية:

(أ) عندما تدعو الضرورة، حشد أموال إضافية من المؤسسات والمنشآت ومعاهد البحوث العامة ومـن المنظمات غير الحكومية لتمكين الفتيات والنساء، وكذلك الفتيان والرجال ـ على قدم المساواة ـ من إكمال تعليمهم، مع التركيز بصفة خاصة على المجموعات السكانية التي تحصل على خدمات منقوصة؛

(ب) تأمين التمويل للبرامج الخاصة، مثل تلك التي يُضطلع بها في مجاﻻت الرياضيات، والعلوم، وتكنولوجيا الحاسوب، بغية توسيع الفرص أمام جميع الفتيات والنساء.

86- من جانب المؤسسات الإنمائية المتعددة الأطراف، ومن ضمنها البنك الدولي، والمصارف الإنمائية الإقليمية، والمانحون الثنائيون، والمؤسسات الثنائية:

(أ) النظر في زيادة التمويل الذي يقدم لتلبية احتياجات البنات والنساء من التعليم والتدريب، باعتبار ذلك أولوية في برامج المساعدة الإنمائية؛

(ب) النظر في العمل مع الحكومات المتلقية لضمان الحفاظ على مستويات التمويل المخصص لتعليم النساء أو زيادته في برامج التكيف الهيكلي والانتعاش الاقتصادي، بما في ذلك برامج التسليف وتحقيق الاستقرار المالي.

87- من جانب المنظمات الدولية والمنظمات الحكومية الدولية، وﻻ سيما منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، على الصعيد العالمي:

(أ) المساهمة في تقييم التقدم المحرز، مع الاستعانة بالمؤشرات التعليمية التي توجدها الهيئات الوطنية والإقليمية والدولية، وحث الحكومات على أن تعمل في تنفيذها للتدابير اللازمة على إزالة الفروق بين النساء والرجال وبين البنين والبنات في فرص التعليم والتدريب، وفي مستويات اﻹنجاز في جميع الميادين، وﻻ سيما البرامج الخاصة بالتعليم الابتدائي وبرامج تعليم القراءة والكتابة؛

(ب) تزويد البلدان النامية، بناء على طلبها، بالمساعدة التقنية التي تلزمها لتعزيز قدرتها على رصد التقدم في سد الفجوة بين النساء والرجال في مجاﻻت التعليم والتدريب والبحوث، وفي مستويات اﻹنجاز في جميع الميادين، وﻻ سيما التعليم الأساسي ومحو الأمية؛

(ج) شن حملة دولية تدعو إلى حق المرأة والبنت في التعليم؛

(د) تخصيص نسبة مئوية كبيرة من مواردها للتعليم الأساسي للنساء والبنات.

الهدف الاستراتيجي باء -6-

تعزيز الحق في التعليم والتدريب على مدى العمر للبنات والنساء

الإجراءات التي يتعين اتخاذها

88- من جانب الحكومات ومؤسسات التعليم والمجتمعات المحلية:

(أ) ضمان تيسّر مجموعة واسعة من البرامج التعليمية والتدريبية المؤدية إلى اكتساب النساء والبنات، باستمرار، للمعارف والمهارات اللازمة للعيش في مجتمعاتهن وبلدانهن ولتقديم المساهمات من أجل هذه المجتمعات والبلدان واستمداد النفع منها؛

(ب) مساندة خدمات رعاية الطفولة وسائر الخدمات التي تمكّن الأمهات من مواصلة الدراسة؛

(ج) إيجاد برامج مرنة للتعليم والتدريب وإعادة التدريب من أجل التعلم على مدى العمر يكون من شأنها أن تسهّل تنقل النساء بين اﻷنشطة في جميع مراحل حياتهن.

جيم - المرأة والصحة[16]

89- من حق المرأة التمتع بأعلى المستويات الممكنة من الصحة البدنية والعقلية. والتمتع بهذا الحق أمر ﻻزم لحياتها ورفاهها وقدرتها على المساهمة في جميع مجاﻻت الحياة العامة والخاصة. والصحة هي حالة سلامة بدنية وعقلية واجتماعية كاملة، وليست مجرد انعدام المرض أو الإعاقة. وصحة المرأة تشمل سلامتها عاطفيا واجتماعيا وبدنيا، وهي تتحدد بالسياق الاجتماعي والسياسي والاقتصادي لحياتها، وكذلك بتكوينها البيولوجي الخاص. ومع ذلك، فإن الصحة والسلامة ﻻ يتوفران لغالبية النساء. وانعدام المساواة بين الرجل والمرأة وفيما بين النساء أنفسهن هو العائق الرئيسي أمام بلوغ المرأة أعلى المستويات الممكنة من الصحة في مختلف المناطق الجغرافية والطبقات الاجتماعية والجماعات الأصلية والعرقية. وقد شددت النساء، في المحافل الوطنية والدولية، على أن المساواة، بما في ذلك المشاركة في المسؤوليات الأسرية، والتنمية والسلم هي شروط لازمة لتمتع المرأة بالقدر اﻷمثل من الصحة طوال دورة حياتها.

90‏- وتختلف وتتفاوت إمكانية حصول المرأة على الموارد الصحية الأساسية، بما في ذلك الخدمات الصحية اﻷولية، وذلك فيما يتعلق بالوقاية من أمراض الأطفال ومعالجتها، وسوء التغذية، وفقر الدم، وأمراض الإسهال، والأمراض التي تنتقل بالعدوى، والملاريا وغيرها من أمراض المناطق الحارة، والدرن الرئوي، وغير ذلك من اﻷمراض. وتختلف وتتفاوت أيضاً الفرص المتاحة لحماية صحة المرأة وتعزيزها والحفاظ عليها. وفي كثير من البلدان النامية، يُعد انعدام خدمات التوليد الطارئة مصدراً للقلق بوجه خاص. والسياسات والبرامج الصحية كثيراً ما تديم الصور النمطية الشائعة للجنسين، وﻻ تراعي الفوارق الاجتماعية الاقتصادية وغيرها من الاختلافات فيما بين النساء، وقد ﻻ تأخذ في حسبانها بالكامل افتقار المرأة إلى الاستقلال الذاتي فيما يتعلق بصحتها. وتتأثر صحة المرأة أيضاً بالانحياز القائم على نوع الجنس في النظام الصحي، وبعدم توفير خدمات طبية كافية ومناسبة للمرأة.

91‏- وفي كثير من البلدان، وﻻسيما البلدان النامية، وعلى وجه أخص في أقل البلدان نمواً، يؤدي انخفاض اﻹنفاق على الصحة العامة، وفي بعض الحالات التكيف الهيكلي، إلى تدهور نظم الصحة العامة. وبالإضافة إلى ذلك، تؤدي خصخصة نظم الرعاية الصحية، دون توفير ضمانات ملائمة لحصول الجمهور على رعاية صحية يمكن تحمل تكاليفها، إلى تقليل مدى توافر الرعاية الصحيـة بدرجة أكبـر. وهذه الحالة ﻻ تؤثر فحسب بصورة مباشرة على صحة البنات والنساء، بل إنها تلقي أيضا بمسؤوليات غير متناسبة على عاتق المرأة، التي ﻻ يُعترف غالباً بأدوارها المتعددة، بما في ذلك دورها في الأسرة وفي المجتمع المحلي؛ ومن هنا، فإنها ﻻ تتلقى الدعم الاجتماعي والنفسي والاقتصادي اللازم.

‏‎92‏- وﻻ بد من كفالة حق المرأة في التمتع بأعلى مستويات الصحة طوال دورة حياتها على قدم المساواة مع الرجل. وتتأثر النساء بكثير من اﻷوضاع الصحية ذاتها التي يتأثر بها الرجال، وإن كانت المرأة تمر بها بصورة مختلفة. فشيوع الفقر والتبعية الاقتصادية بين النساء، وما يصادفنه من عنف، والمواقف السلبية من النساء والبنات والتمييز العنصري وغيره من أشكال التمييز، ومحدودية ما يتمتع به كثير من النساء من سلطان على حياتهن الجنسية والإنجابية، والافتقار إلى التأثير في عملية صنع القرار، هي من الحقائق الاجتماعية التي تترك أثراً معاكساً على صحة المرأة. فافتقار النساء والبنات إلى الغذاء، وكونه يُوزع بصورة غير عادلة في الأسرة المعيشية، وعدم كفاية إمكانية وصولهن إلى المياه المأمونة ومرافق الصرف الصحي وإمدادات الوقود، وﻻ سيما في المناطق الريفية والحضرية الفقيرة، وقصور أوضاع اﻹسكان، تلقي جميعها بأعباء زائدة على كاهل النساء وأسرهن وتترك تأثيراً سلبياً على صحتهن. وسلامة الصحة أمر ﻻزم لتمتع المرأة بحياة منتجة ومرضية، كما أن حق جميع النساء في السيطرة على جميع جوانب صحتهن، وعلى اﻷخص خصوبتهن، هو أمر أساسي في تمكينهن.

93‏- والتمييز ضد البنات، الذي كثيرا ما ينشأ عن تفضيل اﻷبناء الذكور، في الحصول على التغذية وخدمات الرعاية الصحية يُعرض للخطر صحتهن وسلامتهن في الحاضر وفي المستقبل. كما أن اﻷوضاع التي تجبر الفتيات على الزواج والحمل والولادة في وقت مبكر، وتعرضهن للممارسات الضارة مثل عمليات ختان الإناث، تشكل مخاطر صحية جسيمة. وتحتاج المراهقات مع بلوغهن إلى الحصول على الخدمات الصحية والتغذوية اللازمة، وإن كن ﻻ يحصلن عليها في الغالب اﻷعم. وحصول المراهقات على المشورة والمعلومات والخدمات فيما يتعلق بالصحة الجنسية والإنجابية ﻻ يزال قاصراً أو معدوماً تماماً، وكثيرا ما ﻻ يؤخذ في الاعتبار حق الشابات في الخصوصية والسرية والاحترام والموافقة المستنيرة. والمراهقات أكثر تعرضاً، بيولوجياً واجتماعياً ونفسياً، من اﻷوﻻد المراهقين للإيذاء الجنسي والعنف والبغاء ولعواقب العلاقات الجنسية غير المحمية والسابقة لأوانها. والاتجاه إلى التجارب الجنسية المبكرة، مع انعدام المعلومات والخدمات، يزيد من خطر الحمل غير المرغوب فيه والمبكر للغاية، ومن خطر الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية وغيره من اﻷمراض التي تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي، وكذلك خطر عمليات الإجهاض غير المأمون. وﻻ يزال الحمل المبكر يعوق إحداث تحسينات في الوضع التعليمي والاقتصادي والاجتماعي للمرأة في جميع أنحاء العالم. وبصورة عامة، فإن الزواج المبكر والأمومة المبكرة للشابات يمكن أن يحدا بدرجة كبيرة من فرص التعليم والعمل، ومن المرجح أن يتركا أثراً معاكساً طويل اﻷجل على حياتهن وحياة أطفالهن. وكثيراً ما ﻻ يتعلم الشبان احترام حق المرأة في تقرير المصير واقتسام المسؤولية مع المرأة في أمور الحياة الجنسية والإنجاب.

94‏- والصحة الإنجابية هي حالة سلامة كاملة بدنياً وعقلياً واجتماعياً في جميع الأمور المتعلقة بالجهاز التناسلي ووظائفه وعملياته. وليست مجرد السلامة من المرض أو الإعاقة. ولذلك تعني الصحة الإنجابية قدرة الناس على التمتع بحياة جنسية مرضية ومأمونة، وقدرتهم على اﻹنجاب، وحريتهم في تقرير اﻹنجاب وموعده وتواتره. ويفهم ضمناً من هذا الشرط اﻷخير حق الرجال والنساء في أن يكونوا على معرفة بالوسائل المأمونة والفعالة والممكنة والمقبولة التي يختارونها لتنظيم الأسرة فضلاً عن الوسائل الأخرى التي يختارونها لتنظيم الخصوبة والتي ﻻ تتعارض مع القانون، وسهولة الوصول إلى هذه الوسائل، والحق في الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية المناسبة التي تتيح للمرأة اجتياز مراحل الحمل والولادة بصورة مأمونة وتوفير أفضل الفرص للزوجين ﻹنجاب طفل يتمتع بالصحة ووفقاً للتعريف الوارد أعلاه للصحة الإنجابية، تعرف رعاية الصحة الإنجابية بأنها مجموعة الوسائل والتقنيات والخدمات التي تسهم في الصحة الإنجابية والرفاه عن طريق منع وحل المشاكل التي تكتنف الصحة الإنجابية. وهي تشمل أيضاً الصحة الجنسية التي يتمثل هدفها في تحسين الحياة والعلاقات الشخصية، وليس مجرد تقديم المشورة والرعاية فيما يتعلق بالإنجاب والأمراض التي تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي.

95‏- وبمراعاة التعريف السابق، تشمل الحقوق الإنجابية بعض حقوق الإنسان المعترف بها فعلاً في القوانين الوطنية والوثائق الدولية لحقوق الإنسان وغيرها من الوثائق التي تظهر توافقاً دولياً في اﻵراء. وتستند هذه الحقوق إلى الاعتراف بالحق الأساسي لجميع اﻷزواج والأفراد في أن يقرروا بحرية ومسؤولية عدد أوﻻدهم وفترة التباعد فيما بينهم وتوقيت إنجابهم، وأن تكون لديهم المعلومات والوسائل اللازمة لذلك، وبالحق في بلوغ أعلى مستوى ممكن من الصحة الجنسية والإنجابية. كما تشمل حقهم في اتخاذ القرارات المتعلقة بالإنجاب دون تمييز أو إكراه أو عنف على النحو المبين في وثائق حقوق الإنسان. ولدى ممارسة اﻷزواج والأفراد لهذا الحق، ينبغي أن يأخذوا في الاعتبار حاجات معيشتهم ومعيشة اﻷوﻻد في المستقبل ومسؤولياتهم تجاه المجتمع. وينبغي أن يكون تعزيز الممارسة المسؤولة لهذه الحقوق بالنسبة لجميع الناس هو المرتكز الأساسي للسياسات والبرامج التي تدعمها الحكومة والمجتمع في مجال الصحة الإنجابية، بما في ذلك تنظيم الأسرة. وكجزء من التزامهم، ينبغي إيلاء الاهتمام الكامل لتعزيز إيجاد علاقات بين الجنسين تتسم بالاحترام المتبادل والإنصاف، والاهتمام بوجه خاص بتلبية الحاجات التثقيفية والخدمية للمراهقين كيما يتمكنوا من معالجة الجانب الجنسي من حياتهم معالجة إيجابية ومسؤولة. والصحة الإنجابية ﻻ تصل إلى الكثيرين من سكان العالم بسبب عوامل متعددة، منها عدم كفاية مستويات المعرفة عن الجانب الجنسي في حياة البشر، وعدم ملاءمة المعلومات والخدمات المتصلة بالصحة الإنجابية أو ضعف نوعيتها؛ وشيوع السلوك الجنسي المنطوي على مخاطر كبيرة؛ والممارسات الاجتماعية التمييزية؛ والمواقف السلبية تجاه المرأة والفتاة، والقدر المحدود من سيطرة كثير من النساء والفتيات على حياتهن الجنسية والإنجابية. والمراهقون معرضون للخطر بوجه خاص بسبب افتقارهم إلى المعلومات وعدم حصولهم على الخدمات ذات الصلة في معظم البلدان. أما المسنون والمسنات فلديهم قضايا مميزة خاصة بالصحة الإنجابية والجنسية ﻻ تلقى العناية الكافية في أغلب اﻷحيان.

96‏- وتشمل حقوق الإنسان للمرأة حقها في أن تتحكم وأن تبت بحرية ومسؤولية في المسائل المتصلة بحياتها الجنسية، بما في ذلك صحتها الجنسية والإنجابية، وذلك دون إكراه أو تمييز أو عنف. وعلاقات المساواة بين الرجال والنساء في مسألتي العلاقات الجنسية والإنجاب، بما في ذلك الاحترام الكامل للسلامة المادية للفرد، تتطلب الاحترام المتبادل والقبول وتقاسم المسؤولية عن نتائج السلوك الجنسي.

‏‎97‏- وعلاوة على ذلك، تتعرض النساء لمخاطر صحية خاصة نتيجة لعدم كفاية الاستجابة ولنقص الخدمات اللازمة لتلبية الاحتياجات الصحية المتصلة بالحياة الجنسية والإنجاب. فالمضاعفات المتصلة بالحمل والولادة هي من أبرز أسباب الوفيات والمرض بين النساء في سن اﻹنجاب في أجزاء كثيرة من العالم النامي. وتوجد مشاكل مماثلة إلى حد ما في بعض البلدان التي تمر اقتصاداتها بمرحلة التحول. وعمليات الإجهاض غير المأمون تهدد حياة عدد كبير من النساء، مما يمثل مشكلة خطيرة من مشاكل الصحة العامة، حيث أن النساء اﻷكثر فقراً والأصغر سناً هن اللائي يتعرضن في المقام اﻷول ﻷعلى المخاطر. ومن الممكن اتقاء معظم هذه الوفيات والمشاكل الصحية والإصابات، من خلال تحسين إمكانية الحصول على خدمات الرعاية الصحية الكافية، بما في ذلك الأساليب المأمونة والفعالة لتنظيم الأسرة والرعاية في حالات التوليد الطارئة والاعتراف بحق النساء والرجال في تلقي المعلومات وفي الحصول على أساليب مأمونة وفعالة ومتوفرة ومقبولة لتنظيم الأسرة، حسب اختيارهم، وكذلك ما يختارونه من أساليب أخرى لتنظيم الخصوبة مما ﻻ يتعارض مع القانون، والحق في الحصول على خدمات الرعاية الصحية الملائمة التي تمكن المرأة من اجتياز مرحلتي الحمل والولادة بأمان، وتتيح للزوجين أفضل فرصة ﻹنجاب طفل يتمتع بالصحة. وينبغي معالجة هذه المشاكل والوسائل على أساس تقرير المؤتمر الدولي للسكان والتنمية، مع الرجوع بصفة خاصة إلى الفقرات ‎‏‎‏‎‏‎‏‎‏‎‏‎‏‎‏‎‏‎‏‎‏‎‏ذات الصلة من برنامج عمل المؤتمر.[17] وإهمال الحقوق الإنجابية للمرأة، في معظم البلدان، يحد بصورة شديدة من الفرص المتاحة لها في الحياة العامة والخاصة، بما في ذلك فرص التعليم واكتساب أسباب القوة الاقتصادية والاجتماعية. وقدرة المرأة على التحكم في خصوبتها تشكل أساساً هاماً للتمتع بالحقوق الأخرى. كما أن اقتسام المسؤولية بين الرجال والنساء في المسائل المتصلة بالسلوك الجنسي والإنجاب أمر ﻻزم لتحسين صحة المرأة.

98- ويترك فيروس نقص المناعة البشرية/متلازمة نقص المناعة المكتسب (الإيدز)، إلى جانب غيره من اﻷمراض ‎‏التي تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي، وهي أمراض يكون انتقالها أحياناً نتيجة للعنف الجنسي، أثراً مدمراً على صحة المرأة، وبصفة خاصة على صحة الفتيات المراهقات والشابات. فكثيراً ما ﻻ يمتلكن القدرة على الإصرار على الممارسات الجنسية المأمونة، وﻻ يتوافر لهن سوى إمكانية ضئيلة للحصول على المعلومات والخدمات اللازمة للوقاية والعلاج. والنساء، اللائي يمثلن نصف مجموع البالغين المصابين حديثاً بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز وغيره من اﻷمراض التي تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي، يؤكدن أن الضعف الاجتماعي وانعدام المساواة في علاقات القوة بين النساء والرجال هما من العقبات التي تعترض الممارسة الجنسية المأمونة، وما تبذلنه من جهود للسيطرة على انتشار اﻷمراض التي تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي. وتتجاوز عواقب فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز حدود صحة المرأة، لتصل إلى دورها كأم وراعية، وإلى مساهمتها في الدعم الاقتصادي ﻷسرتها. والعواقب الاجتماعية والإنمائية والصحية لفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز وغيره من اﻷمراض التي تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي ينبغي أن يُنظر إليها من منظور يراعي الفروق بين الجنسين.

99‏- كما أن العنف الجنسي والقائم على أساس نوع الجنس، بما فيه الإيذاء البدني والنفسي، والاتجار بالنساء والفتيات، وغير ذلك من أشكال الإيذاء والاستغلال الجنسي، يُعرض الفتيات بدرجة كبيرة لخطر الصدمات البدنية والعقلية، والمرض، والحمل غير المرغوب فيه. وهذه الحالات كثيراً ما تحول دون استفادة المرأة من الخدمات الصحية وغيرها من الخدمات.

100- والإضرابات العقلية المتصلة بالتهميش، والافتقار إلى أسباب القوة، والفقر، إلى جانب العمل الزائد والضغوط وتزايد تواتر أعمال العنف الأسري، وكذلك إساءة استخدام المواد، هي من بين المسائل الصحية الأخرى التي تشكل قلقاً متنامياً للمرأة. فالنساء في أنحاء العالم، وبخاصة الشابات منهن، يزدن من استهلاكهن للتبغ، مع ما يتركه ذلك من آثار خطيرة على صحتهن وعلى أطفالهن. كما أن المخاطر الصحية المهنية تتزايد في أهميتها، حيث يعمل عدد كبير من النساء في وظائف منخفضة اﻷجور في سوق العمل الرسمية أو غير الرسمية في ظل أوضاع مرهقة وغير صحية، وهذا العدد مستمر في التزايد. كذلك، فإن سرطان الثدي والرحم وغيرهما من أنواع السرطان التي تصيب الجهاز التناسلي، وكذلك العقم، أصبحت تصيب أعدادا متزايدة من النساء، وهي أمراض يمكن الوقاية منها أو علاجها إذا رصدت في وقت مبكر.

101‏- ومع الزيادة في معدل العمر المتوقع وتنامي عدد النساء المسنات، أصبحت شواغلهن الصحية تتطلب اهتماماً خاصاً. والاحتمالات الصحية الطويلة اﻷجل للمرأة تتأثر بالتغيرات في فترة انقطاع الطمث، التي يمكن، مع اقترانها بالأوضاع الممتدة طوال الحياة وغير ذلك من العوامل، مثل ضعف التغذية وانعدام النشاط البدني، أن تزيد من خطر أمراض الأوعية الدموية وترقق العظام. كما يلزم إيلاء اهتمام خاص ﻷمراض الشيخوخة الأخرى، وللعلاقات المتبادلة بين الشيخوخة والإعاقة بين النساء.

102‏- والمرأة، شأنها في ذلك شأن الرجل، وﻻ سيما في المناطق الريفية والمناطق الحضرية الفقيرة، تتعرض بصورة متزايدة للمخاطر الصحية البيئية نتيجة للكوارث البيئية ولتدهور البيئة. وللمرأة حساسية مختلفة تجاه مختلف المخاطر والملوثات والمواد البيئية، وهي تعاني آثاراً مختلفة من التعرض لها.

103‏- وكثيرا ما تكون نوعية الرعاية الصحية للمرأة قاصرة بأشكال عديدة، تبعا للظروف المحلية. فالنساء كثيرا ما ﻻ يعاملن باحترام، وﻻ تُكفل لهن الخصوصية والسرية، وﻻ يحصلن على الدوام على معلومات كاملة عن الخيارات والخدمات المتاحة. وعلاوة على ذلك، كثيرا ما تعامل الأحداث المتعلقة بحياة المرأة وكأنها مشاكل طبية، مما يؤدي إلى التدخل الجراحي دون ضرورة وإلى وصف دواء غير ملائم.

104‏- وكثيراً ما ﻻ يتم بصورة منتظمة جمع البيانات الإحصائية المتعلقة بالصحة، وفرزها، وتحليلها حسب السن، والجنس، والوضع الاجتماعي - الاقتصادي، والمعايير الديمغرافية المستقرة المستخدمة لخدمة مصالح الفئات الفرعية، مع التشديد بصفة خاصة على الفئات الضعيفة والمهمشة، وغير ذلك من المتغيرات ذات الصلة. وﻻ تتوافر في كثير من البلدان بيانات حديثة يمكن الاعتماد عليها بشأن وفيات النساء واعتلالهن، وبشأن اﻷوضاع والأمراض التي تؤثر على المرأة بصفة خاصة. فلا يُعرف سوى القليل نسبيا عن الطريقة التي تؤثر بها العوامل الاجتماعية والاقتصادية على صحة الفتيات والنساء من جميع اﻷعمار، وعن توفير الخدمات الصحية للفتيات والنساء وأنماط استفادتهن من هذه الخدمات، وعن قيمة برامج الوقاية من اﻷمراض وتحسين الصحة بالنسبة للنساء. فالمواضيع ذات الأهمية لصحة المرأة لم تخضع للبحث بما فيه الكفاية، والبحوث الصحية المتعلقة بالمرأة كثيراً ما تفتقر إلى التمويل. فالبحوث الطبية، المتعلقة بأمراض القلب على سبيل المثال، والدراسات المتعلقة بالأوبئة في كثير من البلدان، كثيراً ما تعتمد على الرجال فحسب؛ فهي ليست مخصصة تبعاً لنوع الجنس. وتغيب بصورة ملحوظة التجارب السريرية التي تجرى على النساء لتحديد المعلومات الأساسية المتعلقة بجرعات العقاقير، بما في ذلك وسائل منع الحمل، وآثارها الجانبية وفعاليتها، كما أنها ﻻ تتقيد دائما بالمعايير الأخلاقية للبحوث الاختبارات. وكثير من بروتوكولات العلاج بالعقاقير وغير ذلك من أشكال العلاج والتدخلات الطبية التي تُجرى للمرأة إنما يعتمد على بحوث أجريت على رجال دون أي بحث أو تعديل لمراعاة الفروق بين الجنسين.

‏‎105‏- وعند معالجة أوجه انعدام المساواة بين النساء والرجال في الوضع الصحي، وفي الحصول على خدمات الرعاية الصحية ومدى كفايتها، ينبغي على الحكومات وغيرها من الأطراف أن تشجع على انتهاج سياسة نشطة وواضحة لإدماج منظور مراعاة الفروق بين الجنسين في جميع السياسات والبرامج، بحيث يتسنى، قبل اتخاذ القرارات، إجراء تحليل لآثارها على كل من النساء والرجال.

الهدف الاستراتيجي جيم -1-

زيادة إمكانية حصول المرأة، طيلة دورة الحياة على الرعاية الصحية

والمعلومات والخدمات ذات الصلة وبحيث تكون ملائمة وبأسعار ميسورة وذات نوعية جيدة

الإجراءات التي يتعين اتخاذها

106‏- من جانب الحكومات، بالتعاون مع المنظمات غير الحكومية ومنظمات أصحاب العمل والعاملين وبدعم من المؤسسات الدولية:

(أ) دعم وتنفيذ الالتزامات المعقودة في برنامج عمل المؤتمر الدولي للسكان والتنمية، على النحو المحدد في تقرير هذا المؤتمر، وفي إعلان كوبنهاغن بشأن التنمية الاجتماعية وبرنامج عمل مؤتمر القمة العالمي للتنمية الاجتماعية،[18] والتزامات الدول الأطراف في اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة والاتفاقات الدولية ذات الصلة، من أجل تلبية احتياجات النساء والفتيات من جميع اﻷعمار؛

(ب) إعادة تأكيد حق المرأة والفتاة في التمتع بأعلى مستويات من الصحة الجسدية والعقلية يمكن بلوغها، وحماية هذا الحق وتعزيزه وإدراجه في التشريعات الوطنية، على سبيل المثال، واستعراض التشريعات القائمة، بما فيها التشريعات الصحية، فضلاً عن السياسات، حيثما يلزم لجعلها تعكس الالتزام إزاء صحة المرأة، وضمان استجابتها لما للمرأة، حيثما وجدت، من أدوار ومسؤوليات متغيرة؛

(ج) القيام، بالتعاون مع المنظمات النسائية ومنظمات المجتمعات المحلية، بتصميم وتنفيذ برامج صحية تراعي نوع الجنس، وتشمل خدمات صحية ﻻ مركزية، بحيث تلبي احتياجات المرأة في جميع مراحل حياتها، وتأخذ في الاعتبار أدوارها ومسؤولياتها المتعددة وما يتطلبه أداؤها من وقت، والاحتياجات الخاصة للنساء الريفيات والمعوقات، وتنوع احتياجات المرأة الناشئ عن الاختلافات في السن والفوارق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، فضلاً عن عوامل أخـرى، وإدراج شـؤون المـرأة وﻻ سيما المنتميـة إلـى المجتمعـات المحليـة والسكان الأصليين في تحديد وتخطيط أولويات وبرامج الرعاية الصحية؛ وإزالة جميع العقبات التي تعترض تقديم الخدمات الصحية للمرأة وتوفير مجموعة واسعة من خدمات الرعاية الصحية؛

(د) تمكين المرأة، طيلة دورة الحياة، من الاستفادة من نظم الضمان الاجتماعي على قدم المساواة مع الرجل؛

(هـ) توفير المزيد من خدمات الرعاية الصحية اﻷولية المتاحة وذات النوعية الجيدة والزهيدة الثمن بما في ذلك الرعاية في مجال الصحة الجنسية والإنجابية التي تتضمن الخدمات والمعلومات المتعلقة بتنظيم الأسرة مع إيلاء اهتمام خاص لرعاية الأمومة والرعاية في حالة التوليد الطارئ على النحو المتفق عليه في برنامج عمل المؤتمر الدولي للسكان والتنمية؛

(و) إعادة تصميم المعلومات والخدمات الصحية والتدريب الموجه إلى العاملين في مجال الصحة، كيما تراعي نوع الجنس وتعكس وجهات نظر المستعمل فيما يتعلق بمهارات الاتصالات والتعامل مع الآخرين وحق المستعمل في أن تضمن له الخصوصية والسرية؛ وينبغي أن تكون هذه الخدمات والمعلومات وعمليات التدريب قائمة على إتباع نهج كلي؛

(ز) كفالة تقيد جميع الخدمات الصحية والعاملين في مجال الصحة بحقوق الإنسان والمعايير الأخلاقية والمهنية والمعايير التي تراعي نوع الجنس وذلك عند تقديم الخدمات الصحية الموجهة إلى المرأة والرامية إلى ضمان الموافقة المسؤولة والطوعية والواعية؛ وتشجيع وضع وتنفيذ مدونات لقواعد السلوك تسترشد بالمدونات الدولية القائمة لقواعد السلوك الطبي، وكذلك المبادئ الأخلاقية التي تحكم سائر العاملين في المهن الطبية؛

(ح) اتخاذ جميع التدابير المناسبة للقضاء على تعريض المرأة للتدخلات الطبية الضارة أو القسرية أو التي ﻻ داعي لها طبياً، فضلاً عن الأدوية غير المناسبة أو الجرعات المفرطة من الأدوية، وكفالة إحاطة جميع النساء علماً على نحو كامل بالخيارات المتاحة لهن والتي تتضمن الفوائد المحتملة والآثار الجانبية الممكنة، وذلك من قِبل أفراد مدربين تدريباً سليماً؛

(ط) تعزيز وإعادة توجيه الخدمات الصحية وبصورة خاصة الرعاية الصحية اﻷولية بغية ضمان حصول المرأة والبنت على الصعيد العالمي على الخدمات الصحية الجيدة؛ والحد من مرض واعتلال الأمهات، والقيام على نطاق العالم، بتحقيق الهدف المتفق عليه المتمثل في تخفيض وفيات الأمهات بنسبة ‎50‏ في المائة على اﻷقل عن مستوياتها في عام ‎1990‏ بحلول عام ‎2000، ثم تخفيضها بمقدار النصف بحلول عام ‎2015‏؛ وكفالة أن تكون الخدمات الضرورية متاحة على كل مستويات النظام الصحي؛ وتمكين جميع الأفراد ذوي اﻷعمار المناسبة من الحصول على رعاية الصحة الإنجابية وذلك في أقرب وقت ممكن على أﻻ يتجاوز عام ‎2015‏؛

(ى) الاعتراف بما للإجهاض غير المأمون من أثر على الصحة ومعالجة ذلك اﻷثر بوصفه أحد الاهتمامات الرئيسية في مجال الصحة العامة، على نحو ما اتفق عليه في الفقرة ‎8-‎‏25 من برنامج عمل المؤتمر الدولي للسكان والتنمية؛

(ك) في ضوء الفقرة ‎8-25 من برنامج عمل المؤتمر الدولي للسكان والتنمية، التي جاء فيها أنه "ﻻ يجوز بأي حال من الأحوال الدعوة إلى الإجهاض كوسيلة من وسائل تنظيم الأسرة. وعلى جميع الحكومات والمنظمات الحكومية الدولية والمنظمات غير الحكومية ذات الصلة تعزيز التزامها بالحفاظ على صحة المرأة، ومعالجة اﻵثار الصحية للإجهاض غير المأمون[19] باعتبارها من الاهتمامات الرئيسية في مجال الصحة العامة، كما يتعين التقليل من اللجوء إلى الإجهاض، وذلك من خلال التوسع في خدمات تنظيم الأسرة وتحسينها. كذلك ينبغي على الدوام إعطاء الأولوية القصوى لمنع حالات الحمل غير المرغوب فيه، وبذل كافة الجهود للقضاء على الحاجة إلى اللجوء إلى الإجهاض. أما النساء اللاتي يحملن حملاً غير مرغوب فيه فينبغي أن تيسر لهن فرص الحصول على المعلومات الموثوقة والمشورة الخالصة. وأية تدابير أو تغييرات تتصل بالإجهاض في إطار نظام الرعاية الصحية ﻻ يمكن أن تتقرر إﻻ على المستوى الوطني أو المحلي ووفقاً للتشريع الوطني. وفي الحالات التي ﻻ يكون فيها الإجهاض مخالفاً للقانون، يجب الحرص على أن يكون مأموناً. وينبغي في جميع الحالات تيسير حصول المرأة على خدمات جيدة المستوى تعينها على معالجة المضاعفات الناجمة عن الإجهاض. وينبغي أن تتوافر لها على الفور خدمات ما بعد الإجهاض في مجاﻻت المشورة والتوعية وتنظيم الأسرة، اﻷمر الذي من شأنه المساعدة على تجنب تكرار الإجهاض."، النظر في استعراض القوانين التي تنص على اتخاذ إجراءات عقابية ضد المرأة التي تجري إجهاضاً غير قانوني؛

(ل) إيلاء اهتمام خاص لاحتياجات البنات وﻻ سيما التشجيع على السلوك الصحي بما في ذلك اﻷنشطة البدنية؛ واتخاذ تدابير محددة لسد الفجوات بين الجنسين فيما يتعلق بمعدﻻت الاعتلال والوفاة حيث البنات أقل حظاً، مع تحقيق الأهداف المتفق عليها دولياً والمتمثلة في تخفيض معدﻻت وفيات الرضع والأطفال وعلى وجه التحديد تحقيق انخفاض بحلول عام ‎2000‏ في معدﻻت وفيات الرضع والأطفال دون سن الخامسة بمقدار ثلث مستواها في عام ‎1990‏، أو بنسبة تتراوح بين ‎50‏ و‎70 في اﻷلف من المواليد اﻷحياء، أيهما أدنى؛ وتحقيق انخفاض بحلول عام ‎2050‏ في معدل وفيات الرضع إلى ما دون ‎35‏ في المائة لكل ‎000.1 مولود حي وإلى ما دون ‎45‏ لكل ألف بالنسبة إلى الأطفال دون سن الخامسة؛

(م) كفالة حصول البنات بشكل مستمر على المعلومات والخدمات الصحية والتغذوية مع تقدمهن في السن بغية تيسير انتقالهن بشكل سليم من مرحلة الطفولة إلى مرحلة الكهولة؛

(ن) وضع برامج وخدمات إعلامية لمساعدة المرأة على فهم التغيرات المتصلة بالتقدم في السن والتكيف معها؛ والعناية بالاحتياجات الصحية للمسنات وتلبيتها، مع إيلاء اهتمام خاص للنساء اللائي يعتمدن على آخرين جسدياً أو سيكولوجيا؛

(س) كفالة حصول البنات والنساء، من جميع اﻷعمار، اللاتي يعانين من أي شكل من أشكال الإعاقة على الخدمات الداعمة؛

(ع) صياغة سياسات خاصة وتصميم البرامج وسن التشريعات اللازمة بغية تخفيف الأخطار البيئية والمهنية المرتبطة بالعمل داخل البيت، وفي أماكن العمل، وغيرها، والقضاء على تلك الأخطار مع إيلاء الاهتمام للحوامل والمرضعات؛

(ف) إدماج خدمات الصحة العقلية في نظم الرعاية الصحية اﻷولية أو غيرها من المستويات المناسبة، ووضع برامج داعمة، وتدريب العاملين في مجال الصحة على التعرف على البنات والنساء من جميع مراحل العمر اللاتي تعرضن ﻷي شكل من أشكال العنف وﻻ سيما العنف داخل الأسرة، أو الاعتداء الجنسي أو أي نوع آخر من أنواع إساءة المعاملة الناتجة عن النزاع المسلح وغير المسلح ومعالجتهن؛

(ص) تعزيز اﻹعلام المتعلق بفوائد الرضاعة الثديية؛ والنظر في السبل والوسائل الكفيلة بتحقيق التنفيذ الكامل للمدونة الدولية لتسويق بدائل لبن اﻷم التي وضعتها منظمة الصحة العالمية/منظمة الأمم المتحدة للطفولة، وتمكين الأمهات من إرضاع مواليدهن وذلك عن طريق تقديم الدعم القانوني والاقتصادي والعملي والمعنوي؛

(ق) إنشاء آليات لدعم وإشراك المنظمات غير الحكومية، وبصورة خاصة المنظمات النسائية والجماعات المهنية وغيرها من الهيئات العاملة من أجل تحسين صحة البنات والنساء، في وضع السياسات الحكومية وتصميم البرامج، على النحو الملائم، وتنفيذها في إطار القطاع الصحي والقطاعات ذات الصلة على جميع المستويات؛

(ر) دعم المنظمات غير الحكومية العاملة في مجال صحة المرأة والمساعدة على إنشاء الشبكات الرامية إلى تحسين التنسيق والتعاون بين جميع القطاعات التي تؤثر في الصحة؛

(ش) ترشيد شراء العقاقير وضمان وجود إمداد موثوق ومستمر من اللوازم والمعدات الصيدﻻنية ووسائل منع الحمل ذات النوعية الرفيعة وغيرها من اللوازم والمعدات، مع الاسترشاد بالقائمة النموذجية للأدوية الأساسية التي وضعتها منظمة الصحة العالمية؛ وكفالة أن تكون العقاقير والوسائل مأمونة وذلك من خلال العمليات الوطنية التنظيمية للموافقة على العقاقير؛

(ت) توفير سبل محسنة لحصول المرأة التي تسيء استعمال المخدرات وحصول أسرتها على خدمات العلاج وإعادة التأهيل المناسبة؛

(ث) القيام، حسب الاقتضاء، بتعزيز وضمان اﻷمن الغذائي على صعيد الأسرة المعيشية وعلى الصعيد الوطني، وتنفيذ البرامج الرامية إلى تحسين الحالة التغذوية لجميع البنات والنساء عن طريق تنفيذ الالتزامات المعقودة في برنامج العمل بشأن التغذية الذي اعتمده المؤتمر الدولي المعني بالتغذية،[20] بما في ذلك تحقيق انخفاض في سوء التغذية الحاد والمعتدل لدى الأطفال دون سن الخامسة على الصعيد العالمي، بحلول عام ‎2000‏، بمقدار نصف المستويات التي كانت مسجلة في عام ‎1990‏؛ وإيلاء اهتمام خاص للفجوات بين الجنسين في مجال التغذية، وتحقيق انخفاض في فقر الدم الناتج عن نقص الحديد لدى البنات والنساء، بحلول عام ‎2000‏، بمقدار ثلثي المستويات التي كانت مسجلة في عام ‎1990؛

(خ) كفالة توافر مياه الشرب المأمونة والصرف الصحي على الصعيد العالمي وإنشاء نظم فعالة للتوزيع العام في أقرب وقت ممكن؛

(ذ) كفالة وصول المرأة المنتمية إلى السكان الأصليين بشكل كامل وعلى قدم المساواة إلى الهياكل الأساسية والخدمات في مجال الرعاية الصحية.

الهدف الاستراتيجي جيم -‎2-

تعزيز البرامج الوقائية التي تحسّن صحة المرأة

الإجراءات التي يتعين اتخاذها

107‏- من جانب الحكومات، بالتعاون مع المنظمات غير الحكومية، ووسائط اﻹعلام، والقطاع الخاص، والمنظمات الدولية ذات الصلة، بما في ذلك هيئات الأمم المتحدة، حسب الاقتضاء:

(أ) إعطاء الأولوية إلى كل من البرامج التعليمية الرسمية وغير الرسمية التي تدعم المرأة وتمكنها من تنمية احترام الذات، واكتساب المعرفة، واتخاذ القرارات، وتحمل المسؤولية فيما يتعلق بصحتها، وتحقق الاحترام المتبادل في المسائل المتعلقة بالحياة الجنسية والخصوبة، وتثقف الرجل فيما يتعلق بأهمية صحة المرأة وسلامتها، مع التركيز بصورة خاصة على البرامج الموجهة إلى كل من الرجل والمرأة والتي تؤكد على القضاء على المواقف والممارسات الضارة، بما في ذلك الختان، وتفضيل اﻷبناء الذكور (مما ينتج عنه وأد الإناث والانتقاء الجنسي قبل الولادة)، والزواج المبكر، بما في ذلك زواج الأطفال، والعنف الموجه ضد المرأة، والاستغلال الجنسي، والاعتداء الجنسي، الذي يؤدي أحياناً إلى الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية/متلازمة نقص المناعة المكتسب (الإيدز) وغيرها من اﻷمراض التي تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي، وإساءة استعمال المخدرات، والتمييز ‎‏ضد البنت والمرأة في توزيع الأغذية، وغير ذلك من المواقف والممارسات الضارة المتعلقة بحياة المرأة وصحتها وسلامتها، مع التسليم بأن بعض من هذه الممارسات قد تشكل انتهاكات لحقوق الإنسان ولمبادئ آداب مهنة الطب؛

(ب) إتباع سياسات اجتماعية وسياسات تنمية بشرية وسياسات في مجالي التعليم والعمالة من أجل القضاء على الفقر الذي تعاني منه المرأة وبغية الحد من تعرضها للاعتلال، وتحسين صحتها؛

(ج) تشجيع الرجل على تحمل نصيبه بالتساوي في رعاية الأطفال والعمل داخل البيت، وتقديم حصته من الدعم المالي ﻷسرته حتى وإن كان ﻻ يعيش معها؛

(د) تعزيز القوانين وإصلاح المؤسسات وتشجيع المعايير والممارسات التي تقضي على التمييز ضد المرأة وتشجع كل من المرأة والرجل على تحمل مسؤولية سلوكه الجنسي والإنجابي؛ وكفالة الاحترام الكامل للسلامة الشخصية، واتخاذ التدابير بغية ضمان الشروط اللازمة لممارسة المرأة حقوقها الإنجابية، والقضاء على القوانين والممارسات القسرية؛

(هـ) إعداد معلومات يسهل الحصول عليها، ونشرها من خلال الحملات الصحية العامة، ووسائط اﻹعلام، والمشورة الموثوقة والنظام التعليمي، تكون مصممة على نحو يكفل اكتساب المرأة والرجل، والشباب على وجه الخصوص، للمعرفة فيما يتعلق بصحتهم، وﻻ سيما المعلومات بشأن اﻷبعاد الجنسية والإنجاب، مع مراعاة حقوق الطفل في الحصول على المعلومات والخصوصية والسرية واحترام الموافقة الواعية، فضلاً عن مسؤوليات وحقوق وواجبات الوالدين وأولياء الأمور الشرعيين في أن يوفروا، بطريقة تتفق مع القدرات المتطورة للطفل، التوجيه والإرشاد المناسبين في ممارسة الطفل لحقوقه المعترف بها في اتفاقية حقوق الطفل، وبما يتفق مع اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة؛ وكفالة إيلاء مصالح الطفل اعتباراً أولياً عند اتخاذ جميع الإجراءات المتعلقة به؛

(و) وضع ودعم برامج في النظام التعليمي، وفي مكان العمل، وفي المجتمع المحلي لإتاحة الفرص للبنات والنساء من جميع اﻷعمار لممارسة الرياضة والأنشطة البدنية والترويحية مثلما هي متاحة للرجال والبنين؛

(ز) الاعتراف بالاحتياجات المحددة للمراهقين، وتنفيذ برامج مناسبة محددة، مثل التعليم وتقديم المعلومات بشأن قضايا الصحة الجنسية والإنجابية وبشأن اﻷمراض التي تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي، بما فيها فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، مع مراعاة حقوق الطفل ومسؤوليات وحقوق وواجبات الوالدين المبينة في الفقرة ‎107(ﻫـ) أعلاه؛

(ح) وضع سياسات تخفف من العبء غير المتكافئ والمتزايد الذي تتحمله النساء اللاتي يقمن بأدوار متعددة داخل الأسرة والمجتمع وذلك عن طريق إمدادهن بما يكفي من دعم وبرامج في إطار الخدمات الصحية والاجتماعية؛

(ط) اعتماد أنظمة تضمن أن تكون ظروف العمل، بما في ذلك اﻷجر والترقية بالنسبة إلى المرأة في جميع مستويات النظام الصحي، غير تمييزية وتفي بالمعايير المنصفة والمهنية وذلك لكي تتمكن من الاضطلاع بعملها على نحو فعال؛

(ي) ضمان أن تشكل المعلومات وعمليات التدريب في مجال الصحة والتغذية جزءاً ﻻ يتجزأ من جميع برامج محو أمية الكبار والمناهج الدراسية بدءا من المرحلة الابتدائية؛

(ك) وضع وتنفيذ حملات لوسائط اﻹعلام وبرامج إعلامية وتثقيفية لتوعية النساء والفتيات بالأخطار الصحية والأخطار ذات الصلة الناجمة عن إساءة استعمال المخدرات وإدمانها وإتباع استراتيجيات وبرامج تشجع على عدم إساءة استعمال المخدرات والإدمان وتعزز إعادة التأهيل والشفاء؛

(ل) استنباط وتنفيذ برامج شاملة ومتماسكة للوقاية من ترقق العظام، وهو مرض يصيب المرأة في الغالب، ولتشخيصه ومعالجته؛

(م) إيجاد و/أو تعزيز البرامج والخدمات، بما في ذلك حملات وسائط اﻹعلام، التي تتناول الوقاية من سرطان الثدي وعنق الرحم وغير ذلك من أنواع سرطان الجهاز التناسلي، والكشف المبكر عنها، ومعالجتها؛

(ن) الحد من الأخطار البيئية التي تهدد الصحة بشكل متزايد، وﻻ سيما في المناطق والمجتمعات الفقيرة؛ وتطبيق نهج وقائي، على النحو المتفق عليه في إعلان ريو بشأن البيئة والتنمية، الذي اعتمده مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالبيئة والتنمية[21] وإدراج اﻹبلاغ عن الأخطار البيئية التي تهدد صحة المرأة ضمن عملية رصد تنفيذ جدول أعمال القرن ‎21‏؛[22]

(س) إيجاد وعي لدى المرأة والعاملين في مجال الصحة وواضعي السياسات والجمهور العام بالأخطار الصحية الجسيمة التي يمكن مع ذلك تفاديها، الناجمة عن استهلاك التبغ، وبالحاجة إلى اتخاذ تدابير تنظيمية وتعليمية للحد من التدخين، بوصف هذه التدابير أنشطة هامة في مجال تحسين الصحة والوقاية من المرض؛

(ع) كفالة أن تتضمن المناهج الدراسية الطبية وغيرها من أنواع التدريب في مجال الرعاية الصحية دروسا شاملة وإلزامية وتراعي الفروق بين الجنسين فيما يتعلق بصحة المرأة؛

(ف) اعتماد تدابير وقائية محددة لحماية المرأة والشباب والطفل من أي نوع من أنواع سوء المعاملة - على سبيل المثال، الاعتداء الجنسي والاستغلال والاتجار والعنف، بما في ذلك صياغة وإنفاذ القوانين، وتوفير الحماية القانونية، والمساعدة الطبية وغيرها.

الهدف الاستراتيجي جيم -3-

الاضطلاع بمبادرات تراعي نوع الجنس وتتصدى للأمراض التي تنتقل عن طريـق الاتصال الجنسـي، وفيروس نقص المناعة البشريـة/الإيدز، وقضايا الصحة الجنسية والإنجابية

الإجراءات التي يتعين اتخاذها

108- من جانب الحكومات، والهيئات الدولية، بما في ذلك منظمات الأمم المتحدة، والجهات المانحة الثنائية والمتعددة الأطراف والمنظمات غير الحكومية ذات الصلة:

(أ) كفالة مشاركة النساء، وﻻ سيما المصابات بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز أو غيره من اﻷمراض التي تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي، أو المتأثرات بذلك الوباء الجائح، في جميع عمليات صنع القرارات المتصلة بوضع وتنفيذ ورصد وتقييم السياسات والبرامج المتعلقة بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز والأمراض الأخرى التي تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي؛

(ب) القيـام، على النحـو الملائم، باستعراض وتعديل القوانين ومكافحة الممارسات التي قد تسهم في تعرض المرأة للإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية أو غيره من اﻷمراض التي تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي، بما في ذلك سن التشريعات المناهضة للممارسات الاجتماعية الثقافية التي تسهم فيه، وتنفيذ تشريعات وسياسات وممارسات لحماية النساء والمراهقات والفتيات الصغيرات من التمييز الناشئ عن الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز؛

(ج) تشجيع جميع قطاعات المجتمع، بما في ذلك القطاع الخاص، فضلاً عن المنظمات الدولية على استحداث سياسات وممارسات متعاطفة وداعمة وغير تمييزية فيما يتعلق بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز تحمي حقوق الأفراد المصابين؛

(د) الاعتراف بمدى انتشار وباء فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز في بلدانها، آخذة في الاعتبار على وجه الخصوص أثره على المرأة، وذلك بهدف ضمان عدم تعرض المصابات به للنبذ والتمييز بما في ذلك أثناء السفر؛

(هـ) استحداث برامج واستراتيجيات متعددة القطاعات تراعي نوع الجنس لإنهاء تبعية المرأة والبنت من الناحية الاجتماعية وضمان تمكينها ومساواتها من الناحيتين الاجتماعية والاقتصادية؛ وتيسير عملية ترويج البرامج الرامية إلى تثقيف الرجل وتمكينه من تحمل مسؤولياته من أجل الوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز والأمراض الأخرى التي تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي؛

(و) تيسير وضع استراتجيات على صعيد المجتمع المحلي كفيلة بحماية النساء من جميع اﻷعمار من فيروس نقص المناعة البشرية وغيره من اﻷمراض التي تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي، وتقديم الرعاية والدعم للفتيات والنساء المصابات وأسرهن، وتعبئة جميع قطاعات المجتمع كي تقوم، تصدياً لوباء فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، بفرض ضغط على جميع السلطات المسؤولة حتى تستجيب في الوقت المناسب وبشكل فعال ومستدام ويراعي نوع الجنس؛

(ز) دعم وتعزيز القدرة الوطنية على وضع وتحسين السياسات والبرامج التي تراعي نوع الجنس فيما يتعلق بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز والأمراض الأخرى التي تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي، بما في ذلك توفير الموارد والتسهيلات للنساء اللاتي يصبحن العنصر الرئيسي الذي يقدم الرعاية أو الدعم الاقتصادي للأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز أو المتأثرين بهذا الوباء الجائح وﻷقارب ضحاياه، وﻻ سيما الأطفال والمسنين؛

(ح) توفير حلقات العمل والتعليم والتدريب المتخصصين فيما يتعلق بالوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز والأمراض الأخرى التي تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي وعواقبها على كل من المرأة والرجل من جميع اﻷعمار للوالدين وصناع القرارات وقادة الرأي، على جميع مستويات المجتمع المحلي، بما في ذلك السلطات الدينية والتقليدية؛

(ط) تزويد جميع النساء والعاملين في مجال الصحة بالمعلومات ذات الصلة عن اﻷمراض التي تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي، بما في ذلك فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز والحمل وما تتركه الإصابة بهذا الفيروس من آثار على المولود، بما في ذلك الرضاعة الثديية؛

(ي) مساعدة النساء ومنظماتهن الرسمية وغير الرسمية على وضع وتوسيع برامج فعالة لتثقيف وتوعية اﻷقران وعلى الاشتراك في تصميم هذه البرامج وتنفيذها ورصدها؛

(ك) إيلاء الاهتمام الكامل لتعزيز قيام علاقات بين الجنسين تتسم بالإنصاف والاحترام المتبادل، وإيلاء الاهتمام بصورة خاصة لتلبية احتياجات المراهقين إلى التعليم والخدمات بغية تمكينهم من التعامل مع حياتهم الجنسية بطريقة إيجابية ومسؤولة؛

(ل) تصميم برامج محددة موجهة إلى الرجال من جميع اﻷعمار، وإلى المراهقين، مع مراعاة أدوار الوالدين المشار إليها في الفقرة 107(ﻫـ) أعلاه - تهدف إلى توفير معلومات كاملة ودقيقة عن السلوك الجنسي والإنجابي المأمون والمسؤول، بما في ذلك الاستخدام الطوعي لوسائل الوقاية الذكرية المناسبة والفعالة بغية الوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز والأمراض الأخرى التي تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي، وذلك من خلال جملة أمور منها التعفف ومنها استخدام الواقيات الذكرية؛

(م) كفالة توفير حصول اﻷزواج والأفراد على الصعيد العالمي على الخدمات الوقائية المناسبة وبأسعار زهيدة فيما يتعلق بالأمراض التي تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي، بما في ذلك فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، وذلك من خلال نظام الرعاية الصحية اﻷولية، وتوسيع نطاق توفير المشورة وخدمات التشخيص والعلاج الطوعية والسرية للمرأة؛ وحيث ما أمكن، كفالة تزويد الدوائر الصحية بالواقيات الذكرية ذات النوعية الرفيعة وبالأدوية الخاصة بعلاج اﻷمراض التي تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي، وتوزيع هذه المواد على تلك الدوائر؛

(ن) دعم البرامج التي تعترف بأن ارتفاع خطر الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية بين النساء مرتبط بالسلوك المنطوي على مخاطر كبيرة، بما في ذلك تعاطي المخدرات عن طريق الحقن الوريدي والسلوك الجنسي تحت تأثير المخدرات بدون وسائل وقائية والسلوك الجنسي غير المسؤول واتخاذ تدابير وقائية مناسبة؛

(س) دعم وتعجيل البحوث العملية المنحى بشأن الوسائل ذات اﻷسعار المناسبة، والتي تتحكم فيها المرأة، للوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية والأمراض الأخرى التي تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي، وبشأن استراتيجيات تمكين المرأة من أن تحمي نفسها من اﻷمراض التي تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي، بما فيها فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، وبشأن طرائق رعاية المرأة ودعمها وعلاجها، مع كفالة إشراكها في جميع جوانب هذه البحوث؛

(ع) دعم البحوث التي تتناول أوضاع المرأة واحتياجاتها والمبادرة بإجرائها، بما فيها تلك المتعلقة بإصابة المرأة بفيروس نقص المناعة البشرية والأمراض الأخرى التي تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي، وبوسائل الوقاية التي تتحكم فيها المرأة، مثل مبيدات الميكروبات التي ﻻ تقتل الحيوانات المنوية، وبمواقف وممارسات الذكور والإناث المنطوية على مخاطر.

الهدف الاستراتيجي جيم -4-

تشجيع البحوث ونشر المعلومات عن صحة المرأة

الإجراءات التي يتعين اتخاذها

109‏- من جانب الحكومات، ومنظومة الأمم المتحدة، والمهن الصحية، ومؤسسات البحوث، والمنظمات غير الحكومية، والجهات المانحة، ومؤسسات صناعة الأدوية، ووسائط اﻹعلام، حسب الاقتضاء:

(أ) تدريب الباحثين والأخذ بنظم تسمح باستخدام البيانات التي يجري جمعها وتحليلها وتصنيفها حسب عدة عوامل منها نوع الجنس والعمر وسائر المعايير الديمغرافية المستقرة، والمتغيرات الاجتماعية الاقتصادية، في عملية وضع السياسات حسب الاقتضاء، وفي التخطيط والرصد والتقييم؛

(ب) تشجيع البحوث وأساليب العلاج والتكنولوجيا التي تراعي نوع الجنس وتركز على المرأة، والربط بين المعرفة التقليدية والمحلية وبين الطب الحديث، مع إتاحة المعلومات للمرأة لتمكينها من اتخاذ قرارات واعية ومسؤولة؛

(ج) زيادة عدد النساء في المناصب القيادية في المهن الصحية، بمهن فيهن الباحثات والعالمات، تحقيقاً للمساواة في أقرب وقت ممكن؛

(د) زيادة الدعم المالي وغيره من أنواع الدعم الآتية من جميع المصادر ﻹجراء البحوث الوقائية، والبيولوجية الطبية، والسلوكية والوبائية المناسبة وبحوث الخدمات الصحية بشأن مسائل صحة المرأة، والبحوث المتعلقة بالأسباب والنتائج الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للمشاكل الصحية التي تتعرض لها المرأة، بما في ذلك أثر نوع الجنس والتفاوت في العمر، وﻻ سيما فيما يتعلق بالأمراض المزمنة وغير المعدية، وبصورة خاصة أمراض وإصابات القلب والأوعية الدموية والسرطان والتهابات وإصابات المسالك التناسلية، وفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز والأمراض الأخرى التي تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي، والعنف الأسري، والصحة المهنية، والإعاقات، والمشاكل الصحية المرتبطة بالبيئة، وأمراض المناطق الحارة، والجوانب الصحية للتقدم في السن؛

(هـ) توعية المرأة بالعوامل التي تزيد من مخاطر الإصابة بأنواع السرطان والتهابات المسالك التناسلية وذلك لكي تتخذ قرارات واعية بشأن صحتها؛

(و) دعم وتمويل البحوث الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية التي تتناول كيفية تأثير التفاوتات القائمة على نوع الجنس في صحة المرأة، بما في ذلك علم أسباب المرض، وعلم الأوبئة؛ وتوفير الخدمات والإفادة منها ومن نتائج العلاج النهائية؛

(ز) دعم البحوث المتعلقة بنظم وعمليات الخدمات الصحية لتعزيز الوصول إلى الخدمات وتحسين نوعية تقديمها، وكفالة الدعم الملائم للمرأة بوصفها مسؤولة عن تقديم الرعاية الصحية، ودراسة أنماط توفير الخدمات الصحية للمرأة؛ واستخدام المرأة لهذه الخدمات؛

(ح) تقديم الدعم المالي والمؤسسي للبحوث بشأن الطرائق والتكنولوجيات المأمونة والفعالة والمقبولة وذات اﻷسعار المناسبة المتعلقة بالصحة الإنجابية والجنسية للمرأة والرجل، بما في ذلك الطرائق اﻷكثر أماناً وفعالية والأيسر والمقبولة أكثر لتنظيم الخصوبة، بما في ذلك التنظيم الطبيعي للأسرة، بالنسبة إلى الجنسين، ووسائل الوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز والأمراض الأخرى التي تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي، ومن بين أمور أخرى، الطرائق البسيطة والزهيدة التكلفة لتشخيص هذه اﻷمراض. ويتعين أن يسترشد هذا البحث في جميع مراحله بالمستعملين وبمنظور يرتبط بنوع الجنس وبصورة خاصة منظور المرأة، وينبغي الاضطلاع به في إطار التقيد الدقيق بمعايير البحث البيولوجي الطبي القانونية والأخلاقية والطبية المقبولة دولياً؛

(ط) بما أن الإجهاض غير المأمون يشكل أحد الأخطار الرئيسية التي تهدد صحة المرأة وحياتها، ينبغي تشجيع البحوث الرامية إلى فهم العوامل الكامنة وراء الإجهاض المتعمد والنتائج المترتبة عليه، بما في ذلك آثاره على الخصوبة بعد الإجهاض، ومعالجتها على نحو أفضل. وينبغي تعزيز الصحة الإنجابية والعقلية والممارسات في هذا المجال وممارسات منع الحمل، فضلاً عن البحوث بشأن علاج مضاعفات عملية الإجهاض والرعاية في فترة ما بعد الإجهاض؛

(ي) الاعتراف بالرعاية التقليدية المفيدة وتشجيعها، وﻻ سيما تلك التي تمارسها المرأة التي تنتمي إلى السكان الأصليين، وذلك بهدف المحافظة على قيمة الرعاية الصحية التقليدية وإدراجها في عملية تقديم الخدمات الصحية، ودعم البحوث الموجهة نحو تحقيق هذا الهدف؛

(ك) استحداث آليات من أجل تقييم البيانات ونتائج البحوث المتاحة وتوزيعها على الباحثين وواضعي السياسات، والعاملين في مجال الصحة والجماعات النسائية، وما إلى ذلك؛

(ل) مراقبة البحوث المتعلقة بالعوامل الوراثية البشرية من منظور صحة المرأة، ونشر المعلومات ونتائج الدراسات التي تجرى وفقاً للمعايير الأخلاقية المقبولة؛

الهدف الاستراتيجي جيم -‎5-

زيادة الموارد المخصصة لصحة المرأة ورصد متابعتها

الإجراءات التي يتعين اتخاذها

110‏- من جانب الحكومات على جميع المستويات، وبالتعاون مع المنظمات غير الحكومية، وﻻ سيما المنظمات النسائية ومنظمات الشباب:

(أ) زيادة اعتمادات الميزانية للرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية اﻷولية، مع تقديم الدعم المناسب للمستويين الثاني والثالث، وإيلاء اهتمام خاص للصحة الإنجابية والجنسية للفتاة والمرأة؛ وإعطاء الأولوية للبرامج الصحية في المناطق الريفية والمناطق الحضرية الفقيرة؛

(ب) استحداث نهج ابتكارية لتمويل الخدمات الصحية من خلال تشجيع مشاركة المجتمع المحلي والتمويل المحلي وزيادة اعتمادات الميزانية حيثما يلزم للمراكز الصحية في المجتمعات المحلية، والبرامج والخدمات القائمة على أساس المجتمع المحلي والتي تلبي الاحتياجات الصحية المحددة للمرأة؛

(ج) إنشاء خدمات صحية محلية، مع التشجيع على تضمينها عناصر المشاركة والرعاية الذاتية التي تراعي نوع الجنس والقائمة على أساس المجتمع المحلي، ومع تشجيع البرامج الصحية الوقائية المصممة لأغراض خاصة؛

(د) وضع أهداف وتحديد أطر زمنية، حيثما يلزم، لتحسين صحة المرأة ولتخطيط البرامج وتنفيذها ورصدها وتقييمها استناداً إلى عمليات تقييم اﻷثر المتعلق بالجنسين، مع استخدام البيانات الكمية والنوعية المفصلة حسب الجنس والعمر وغير ذلك من المعايير الديمغرافية والمتغيرات الاجتماعية الاقتصادية؛

(هـ) إنشاء أجهزة وزارية ومشتركة بين الوزارات حسب الاقتضاء، لرصد تنفيذ إصلاحات السياسات والبرامج المتعلقة بصحة المرأة؛ والعمل، حسب الاقتضاء، على إنشاء جهات محورية رفيعة المستوى في أجهزة التخطيط الوطني تكون مسؤولة عن الرصد وذلك بغية ضمان إدراج الاهتمامات المتعلقة بصحة المرأة ضمن التيار الرئيسي لجميع الوكالات والبرامج الحكومية ذات الصلة.

111- من جانب الحكومات، والأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة، والمؤسسات المالية الدولية، والجهات المانحة الثنائية والقطاع الخاص، حسب الاقتضاء:

(أ) صياغة سياسات تشجع الاستثمار في مجال صحة المرأة والقيام، حيثما يقتضي اﻷمر، بزيادة الاعتمادات المخصصة لهذا الاستثمار؛

     (ب) تقديم المساعدة المادية والمالية والسوقية المناسبة للمنظمات الشبابية غير الحكومية لتعزيزها حتى تلبي اهتمامات الشباب في مجال الصحة بما في ذلك الصحة الجنسية والإنجابية؛

(ج) إعطاء أولوية أعلى لصحة المرأة واستحداث آليات لتنسيق وتنفيذ الأهداف الصحية الواردة في منهاج العمل والاتفاقات الدولية ذات الصلة ضماناً لتحقيق تقدم.

دال - العنف ضد المرأة

112- يمثل العنف ضد المرأة عقبة أمام تحقيق أهداف المساواة والتنمية والسلم. والعنف ضد المرأة ينتهك وينال على حد سواء من تمتع المرأة بحقوق الإنسان والحريات الأساسية أو يبطلـها. ويمثل اﻹخـفاق الطويل اﻷمد في حماية تلك الحقوق والحريات وتعزيزها في حالة حدوث عنف ضد المرأة مسألة تثير قلق جميع الدول وينبغي معالجتها. وقد اتسع نطاق المعرفة بمسبباته وآثاره، ومدى انتشاره والتدابير الرامية إلى مكافحته، اتساعاً كبيراً منذ مؤتمر نيروبي. وفي جميع المجتمعات، تتعرض النساء والبنات بدرجات متفاوتة لإيذاء بدني وجنسي ونفسي يتخطى حدود الدخل والطبقة والثقافة. وتدني المركز الاجتماعي والاقتصادي للمرأة يمكن أن يكون سببا ونتيجة على حد سواء ﻷعمال العنف ضد المرأة.

‎‏‎113- ويقصد بمصطلح "العنف ضد المرأة " أي عمل من أعمال العنف القائم على نوع الجنس يترتب عليه، أو من المحتمل أن يترتب عليه، أذى بدني أو جنسي أو نفسي أو معاناة للمرأة، بما في ذلك التهديد بالقيام بأعمال من هذا القبيل، أو الإكراه أو الحرمان التعسفي من الحرية، سواء حدث ذلك في الحياة العامة أو الخاصة. وبناء على ذلك، يشمل العنف ضد المرأة ما يلي، على سبيل المثال ﻻ الحصر:

(أ) أعمال العنف البدني والجنسي والنفسي التي تحدث في الأسرة، بما في ذلك الضرب، والاعتداء الجنسي على الأطفال الإناث في الأسرة المعيشية، وأعمال العنف المتعلقة بالبائنة/المهر، واغتصاب الزوجة، وختان الإناث وغير ذلك من التقاليد الضارة بالمرأة، وأعمال العنف بين غير المتزوجين، وأعمال العنف المتعلقة بالاستغلال؛

(ب) أعمال العنف البدني والجنسي والنفسي التي تحدث داخل المجتمع بوجه عام، بما في ذلك الاغتصاب والاعتداء الجنسي، والتحرش الجنسي، والتخويف في مكان العمل، وفي المؤسسات التعليمية وفي أماكن أخرى، والاتجار بالنساء والإكراه على البغاء؛

(ج) أعمال العنف البدني والجنسي والنفسي التي تقترفها أو تتغاضى عنها الدولة، أينما تحدث.

114- وتشمل أعمال العنف الأخرى ضد المرأة انتهاكات حقوق الإنسان للمرأة في حالات النزاع المسلح، وبخاصة أعمال القتل، والاغتصاب المنظم، والرق الجنسي والحمل القسري.

115‏- كما تشمل أعمال العنف ضد المرأة التعقيم القسري والإجهاض القسري، والاستخدام الإكراهي/القسري لوسائل منع الحمل، والانتقاء الجنسي قبل الولادة، ووأد الإناث.

116- كما أن بعض فئات النساء، مثل النساء اللائي ينتمين إلى فئات أقلية، والنساء اللائي ينتمين إلى السكان الأصليين، واللاجئات، والمهاجرات ومن بينهن العاملات المهاجرات، والنساء اللائي يعشن تحت وطأة الفقر في مجتمعات ريفية أو نائية، والمعدمات، والمودعات في مؤسسات أو المحتجزات، والأطفال الإناث، والمصابات بإعاقة، والمسنات، والمشردات، والعائدات إلى أوطانهن، والنساء اللائي يعشن في فقر، والنساء اللائي يعشن في حالات النزاع المسلح والاحتلال اﻷجنبي والحروب العدوانية والحروب الأهلية والإرهاب بما في ذلك أخذ الرهائن عرضة كذلك للعنف بوجه خاص.

117- وأعمال العنف أو التهديد باستعماله، سواء حدثت داخل البيت، أو في المجتمع المحلي، أو اقترفتها الدولة أو تغاضت عنها، تغرس الخوف والشعور بانعدام اﻷمن في نفس المرأة وتشكل عقبة أمام تحقيق المساواة وأمام التنمية والسلم. ويمثل الخوف من العنف، بما في ذلك التحرش، معوقاً دائما أمام قدرة المرأة على التحرك ويحد من إمكانية حصولها على الموارد ومزاولتها للأنشطة الأساسية. وترتبط تكاليف اجتماعية وصحية واقتصادية مرتفعة بالنسبة للفرد والمجتمع بأعمال العنف ضد المرأة. ويمثل العنف ضد المرأة آلية من الآليات الاجتماعية الخطيرة التي ترغم المرأة على أن تشغل مرتبة أدنى بالمقارنة بالرجل. وفي كثير من الحالات، يحدث العنف ضد النساء والبنات في الأسرة أو داخل البيت، حيث يتغاضى عن أعمال العنف في كثير من اﻷحيان. وكثيرا ما يجري إهمال البنات الصغيرات والنساء، والاعتداء عليهن بدنياً وجنسياً، واغتصابهن من جانب أفراد الأسرة والأفراد الآخرين في الأسرة المعيشية، كما تحدث حالات إيذاء من جانب الزوج أو من غير الزوج دون اﻹبلاغ عنها ومن ثم يصعب اكتشافها. وحتى في حالة اﻹبلاغ عن أعمال العنف تلك، كثيراً ما يكون هناك قصور في حماية الضحايا أو معاقبة الجناة.

118- والعنف ضد المرأة مظهر من مظاهر علاقات القوى غير المتكافئة على مدى التاريخ بين الرجل والمرأة، مما أدى إلى سيطرة الرجل على المرأة وتمييزه ضدها والحيلولة دون نهوض المرأة بالكامل. والعنف ضد المرأة طوال أطوار حياتها نابع أساساً من اﻷنماط الثقافية، وبخاصة اﻵثار الضارة المترتبة على عادات أو تقاليد معينة وجميع أعمال التطرف المرتبطة بالعنصر أو الجنس أو اللغة أو الدين التي تديم تدني المركز الممنوح للمرأة في الأسرة ومكان العمل والمجتمع المحلي والمجتمع ككل. وتتفاقم أعمال العنف ضد المرأة بالضغوط الاجتماعية، وبخاصة الخجل من شجب أعمال معينة ما برحت ترتكب ضد المرأة؛ وافتقار المرأة إلى سبل الحصول على المعلومات القانونية؛ أو المساعدة أو الحماية؛ والافتقار إلى القوانين التي تحظر بصورة فعالة أعمال العنف ضد المرأة؛ وعدم إصلاح القوانين القائمة؛ وعدم كفاية الجهود المبذولة من جانب السلطات العامة لزيادة الوعي بالقوانين القائمة وإنفاذها؛ وعدم وجود الوسائل التعليمية وغيرها لمعالجة مسببات العنف وآثاره. أما صور أعمال العنف ضد المرأة التي تنقلها وسائط اﻹعلام، وبخاصة تلك التي تصور الاغتصاب أو الرق الجنسي وكذلك استخدام النساء والبنات كأشياء جنسية، بما في ذلك المواد الإباحية، فإنها تمثل عوامل مساهمة في استمرار انتشار ذلك العنف، مما يؤثر سلباً على المجتمع المحلي عامة، وعلى الأطفال والشباب خاصة.

119‏- ويمثل وضع نهج كلي ومتعدد التخصصات للمهمة التي تمثل تحدياً المتعلقة بالعمل على جعل اﻷسر والمجتمعات المحلية والدول خالية من أعمال العنف ضد المرأة أمرا ضرورياً ويمكن تحقيقه. وﻻ بد أن تشيع المساواة والمشاركة بين المرأة والرجل، واحترام كرامة الإنسان، في جميع مراحل التنشئة الاجتماعية. وينبغي أن تعزز نظم التعليم احترام الذات، والاحترام المتبادل، والتعاون بين المرأة والرجل.

‏‎120- وعدم وجود قدر كاف من البيانات والإحصاءات المصنفة حسب نوع الجنس بشأن مدى انتشار العنف يجعل من الصعب وضع البرامج ورصد التغيرات. ويؤدي الافتقار إلى الوثائق والبحوث المتعلقة بالعنف الأسري، والتحرش الجنسي، وأعمال العنف ضد النساء والبنات سراً وعلناً، بما في ذلك في أماكن العمل، أو عدم كفاية تلك الوثائق والبحوث، إلى عرقلة الجهود المبذولة لتصميم استراتيجيات محددة للتدخل. ويتضح من الخبرة المكتسبة في عدد من البلدان أنه يمكن تعبئة النساء والرجال للتغلب على أعمال العنف بجميع أشكالها وأنه يمكن اتخاذ تدابير عامة فعالة لمعالجة مسببات أعمال العنف وآثارها على حد سواء. وتمثل جماعات الرجال التي تعبئ جهودها ضد العنف القائم على نوع الجنس حليفاً ضرورياً من أجل التغيير.

121- ويمكن أن تتعرض المرأة للعنف الذي يرتكبه الأشخاص الذين يكونون في مواقع السلطة في حالتي النزاع واللانزاع على السواء. ومن شأن تدريب جميع المسؤولين في مجال القانون الإنساني وقانون حقوق الإنسان، ومعاقبة مرتكبي أعمال العنف ضد المرأة، أن يساعدا على ضمان عدم حدوث أعمال العنف تلك بأيدي المسؤولين العموميين الذين ينبغي أن يكون باستطاعة المرأة أن تثق فيهم، ومن بينهم أفراد الشرطة ومسئولو السجون وقوات اﻷمن.

122- ويمثل القمع الفعال للاتجار بالنساء والبنات لأغراض تجارة الجنس مسألة تثير اهتماماً دولياً ملحاً. وتدعو الحاجة إلى استعراض وتعزيز تنفيذ اتفاقية قمع الاتجار بالأشخاص واستغلال بغاء الغير الصادرة عام ‎1949‏،[23] فضلاً عن الصكوك الأخرى ذات الصلة. وقد أصبح استغلال المرأة في الشبكات الدولية للبغاء والاتجار بالمرأة محور اهتمام رئيسي للجريمة الدولية المنظمة. والمقررة الخاصة للجنة حقوق الإنسان المعنية بالعنف ضد المرأة، التي استطلعت تلك الأعمال بوصفها سبباً إضافياً لانتهاك حقوق الإنسان والحريات الأساسية للنساء والبنات، مدعوة إلى أن تتناول في حدود ولايتها، وبصفة عاجلة، قضية الاتجار الدولي بالمرأة لأغراض تجارة الجنس، وكذلك قضايا الإكراه على البغاء، والاغتصاب، والاعتداء الجنسي والسياحة القائمة على الجنس. ويتزايد تعرض النساء والبنات اللائي يقعن ضحايا لهذه التجارة الدولية لخطر المزيد من العنف، وكذلك الحمل غير المرغوب فيه والأمراض المعدية التي تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي، بما في ذلك الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية/الايدز.

123‏- وينبغي للحكومات ولسائر الجهات الفاعلة، عند تناول مسألة العنف ضد المرأة، أن تروج ﻻتباع سياسة نشطة وواضحة ترمي إلى إدراج منظور يتعلق بنوع الجنس ضمن التيار الرئيسي لكل السياسات والبرامج، بحيث يتسنى، قبل اتخاذ القرارات، إجراء تحليل لآثارها على المرأة وكذلك على الرجل.

الهدف الاستراتيجي دال -1-

اتخاذ إجراءات متكاملة لمنع العنف ضد المرأة والقضاء عليه

الإجراءات التي يتعين اتخاذها

124- من جانب الحكومات:

(أ) إدانة العنف ضد المرأة والامتناع عن التذرع بأي عرف أو تقليد أو اعتبار ديني تجنباً للوفاء بالتزاماتها للقضاء عليه كما هي مبينة في إعلان القضاء على العنف ضد المرأة؛

(ب) الامتناع عن ممارسة العنف ضد المرأة وبذل الجهود، على النحو الواجب، لمنع أعمال العنف ضدها والتحقيق في هذه الأعمال، والاضطلاع، وفقاً للقوانين الوطنية، بالمعاقبة على هذه الأعمال سواء كان مرتكبها هو الدولة أو فرد عادي؛

(ج) النص في القوانين المحلية على عقوبات جزائية أو مدنية أو عقوبات ترتبط بالعمل أو عقوبات إدارية، و/أو تشديد هذه العقوبات من أجل المعاقبة على الأذى الذي يلحق بالنساء والبنات اللائي يتعرضن ﻷي شكل من أشكال العنف، سواء حدث في المنزل أو في مكان العمل أو في المجتمع المحلي أو في المجتمع عموماً، والتعويض عن هذا الأذى؛

(د) اعتماد و/أو تنفيذ قوانين للقضاء على العنف ضد المرأة، تركز على الوقاية من العنف وملاحقة مرتكبيه، واستعراض وتحليل هذه القوانين على نحو دوري بغية ضمان فعاليتها؛ واتخاذ تدابير تضمن حماية المرأة التي يمارس العنف ضدها، والوصول إلى سبل اﻻنتصاف العادلة والفعالة، بما فيها التعويض والتأمين ضد الضرر وعلاج الضحايا وتأهيل مرتكبيه؛

(هـ) العمل بنشاط على التصديق على/أو تنفيذ جميع قواعد وصكوك حقوق الإنسان الدولية التي تتصل بالعنف ضد المرأة، ومن ضمنها تلك الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان،[24] والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية،[25] واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة؛[26]

(و) تنفيذ اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، مع مراعاة التوصية العامة ‎19 التي اعتمدتها اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة في دورتها الحادية عشرة؛[27]

(ز) الترويج ﻻتباع سياسة نشطة وواضحة ترمي إلى تضمين كل السياسات والبرامج المتصلة بالعنف ضد المرأة منظوراً يتعلق بنوع الجنس؛ والقيام، على نحو نشط، بتشجيع ودعم وتنفيذ تدابير وبرامج تستهدف زيادة معرفة وفهم أسباب وتبعات وآليات العنف ضد المرأة، وذلك بين المسؤولين عن تنفيذ هذه السياسات، ومنهم موظفو إنفاذ القوانين، وموظفو الشرطة، والعاملون في الميادين القضائية والطبية والاجتماعية وكذلك الأشخاص الذين يعالجون مسائل الأقليات والهجرة واللاجئين؛ وصوغ استراتيجيات تضمن للنساء من ضحايا العنف أﻻ يتكرر إيذاؤهن بسبب وجود قوانين أو ممارسات قضائية أو ممارسات في إنفاذ القوانين ﻻ تقيم اعتباراً لجنسهن؛

(ح) تمكين النساء اللواتي يمارس العنف ضدهن من الوصول إلى آليات العدالة، وكذلك، على النحو المنصوص عليه في القوانين الوطنية، إلى وسائل انتصاف عادلة وفعالة ترفع عنهن الأذى الذي يلحق بهن، وإعلامهن بحقوقهن الخاصة بالتماس التعويض من خلال هذه الآليات؛

(ط) سن وإنفاذ قوانين لمواجهة مرتكبي ممارسات العنف ضد المرأة، ومنها، مثلاً، ختان الإناث، ووأد الإناث، والانتقاء الجنسي قبل الولادة، والعنف المتصل بالبائنة/المهر؛ وتقديم دعم قوي للجهود التي تبذلها المنظمات غير الحكومية والمنظمات الأهلية من أجل القضاء على هذه الممارسات؛

(ى) صوغ وتنفيذ خطط عمل، على جميع المستويات المناسبة، للقضاء على العنف ضد المرأة؛

(ك) اتخاذ جميع التدابير الملائمة، وخصوصاً في ميدان التعليم، لتعديل أنماط السلوك الاجتماعي والثقافي التي يتبعها الرجال والنساء، وللقضاء على اﻷفكار المتحيزة المسبقة، والممارسات العرفية، وجميع الممارسات الأخرى المستندة إلى فكرة تدني أو تفوق واحد من الجنسين، وإلى أدوار الرجال والنساء التي تكرسها القوالب الفكرية النمطية؛

(ل) إيجاد وتعزيز آليات مؤسسية تمكن النساء والبنات من الإبلاغ عن أعمال العنف الواقعة عليهن، ومن تقديم الشكاوى فيما يتعلق بها، وذلك في جو مأمون ومستتر، خال من خشية العقوبات أو الانتقام؛

(م) ضمان حصول النساء المعوقات على المعلومات والخدمات التي تلزمهن فيما يتعلق بالعنف ضد المرأة؛

(ن) إيجاد أو تحسين أو تطوير البرامج التدريبية لموظفي الشؤون القضائية والقانونية والطبية والاجتماعية والتعليمية ورجال الشرطة وموظفي شؤون الهجرة، حسب الاقتضاء، وتمويل تلك البرامج توخياً لتفادي التعسف في السلطة الذي يفضي إلى العنف ضد المرأة، وتوعية هؤلاء الموظفين بطابع أعمال العنف والتهديدات بالعنف القائمة على أساس نوع الجنس، ضماناً لمعاملة النساء الضحايا معاملة منصفة؛

(س) الاضطلاع، حيثما يلزم، باعتماد قوانين تعاقب رجال الشرطة وقوات اﻷمن أو أي موظفين آخرين للدولة يمارسون أعمال العنف ضد المرأة خلال أدائهم لمهامهم، وتعزيز ما هو موجود من هذه القوانين؛ واستعراض القوانين النافذة واتخاذ التدابير اللازمة ضد مرتكبي هذا العنف؛

(ع) تخصيص موارد كافية، من ميزانيات الحكومات، وتعبئة موارد المجتمعات المحلية اللازمة للأنشطة المتصلة بالقضاء على العنف ضد المرأة، ومن ضمن ذلك ما يلزم من موارد لتنفيذ خطط العمل على جميع المستويات المناسبة؛

(ف) تضمين التقارير التي تقدم وفقاً ﻷحكام صكوك الأمم المتحدة المتعلقة بحقوق الإنسان معلومات تتصل بالعنف ضد المرأة وبالتدابير المتخذة لتنفيذ إعلان القضاء على العنف ضد المرأة؛

(ص) التعاون مع المقررة الخاصة للجنة حقوق الإنسان المعنية بالعنف ضد المرأة ومساعدتها في الوفاء بولايتها، وإمدادها بكل المعلومات التي تطلبها؛ والتعاون أيضاً مع سائر الآليات المختصة، التي منها المقرر الخاص للجنة حقوق الإنسان المعني بالتعذيب والمقرر الخاص للجنة حقوق الإنسان المعني بالإعدام بإجراءات موجزة والإعدام خارج نطاق العدالة والإعدام التعسفي، فيما يتصل بالعنف ضد المرأة؛

(ق) توصية لجنة حقوق الإنسان بتجديد ولاية المقررة الخاصة المعنية بالعنف ضد المرأة عندما تنتهي هذه الولاية، في عام ‎1997‏، وباستكمال الولاية وتعزيزها حيثما كان هناك ما يسوغ ذلك.

125- من جانب الحكومات، بما في ذلك هيئات الحكم المحلي والمنظمات المحلية والمنظمات غير الحكومية والمؤسسات التعليمية والقطاعان العام والخاص، وﻻ سيما المؤسسات ووسائط اﻹعلام، حسب الاقتضاء:

(أ) توفير مراكز إيواء ممولة تمويلاً جيداً وتقديم الدعم لإغاثة البنات والنساء الواقع عليهن العنف، فضلاً عن تقديم الخدمات الطبية والنفسية وغيرها من خدمات المشورة والمعونة القانونية المجانية أو ذات التكلفة المنخفضة، حيثما توجد حاجة إليها، وتقديم المساعدة المناسبة لتمكينهن من إيجاد سبل الرزق؛

(ب) إقامة خدمات ميسورة لغوياً وثقافياً للمهاجرات من النساء والبنات، بمن فيهن العاملات المهاجرات من ضحايا العنف القائم على أساس نوع الجنس؛

(ج) الاعتراف بأن العاملات المهاجرات عرضة للعنف وغيره من أشكال إساءة المعاملة، بمن فيهن العاملات المهاجرات اللاتي يعتمد مركزهن القانوني في البلد المضيف على أرباب العمل الذين قد يستغلون مركزهن؛

(د) تقديم الدعم إلى المبادرات التي تتخذها المنظمات النسائية والمنظمات غير الحكومية في جميع أرجاء العالم لزيادة الوعي بمسألة العنف الموجه ضد المرأة والمساهمة في القضاء عليه؛

(هـ) تنظيم حملات تثقيفية وتدريبية من المجتمع المحلي ودعمها وتمويلها من أجل زيادة الوعي بالعنف ضد المرأة بوصفه انتهاكاً لتمتع المرأة بحقوق الإنسان وتعبئة المجتمعات المحلية من أجل استخدام مناهج تقليدية ومبتكرة قائمة على الوعي بالفروق بين الجنسين لفض الخلافات؛

(و) الاعتراف بالدور الأساسي للمؤسسات الوسيطة ومن قبيلها مراكز الرعاية الصحية اﻷولية ومراكز تنظيم الأسرة وخدمات الصحة المدرسية وخدمات حماية اﻷم والرضع ومراكز اﻷسر المهاجرة وما شابه ذلك، في ميدان المعلومات والتثقيف المتصل بإساءة المعاملة ودعم ذلك الدور وتشجيعه؛

(ز) تنظيم وتمويل حملات إعلامية وبرامج تعليمية وتدريبية لتوعية البنات والبنين والنساء والرجال بالآثار الضارة، الشخصية والاجتماعية، للعنف في الأسرة والمجتمع المحلي والمجتمع؛ وتعليمهم كيفية التواصل دون عنف؛ وتشجيع توفير التدريب للضحايا وللضحايا المحتملين كي يمكنهم حماية أنفسهم وغيرهم من هذا العنف؛

(ح) نشر المعلومات عن أشكال المساعدة المتاحة للنساء والأسر ضحايا العنف؛

(ط) توفير وتمويل وتشجيع برامج الإرشاد وإعادة التأهيل لمرتكبي العنف، وتشجيع البحوث تعزيزاً للجهود المتعلقة بخدمات الإرشاد وإعادة التأهيل هذه بغية الحيلولة دون تكرار حدوث العنف؛

(ي) زيادة الوعي بمسؤولية وسائط الإعلام في ترويج صور المرأة والرجل غير النمطية، فضلاً عن القضاء على أنماط العرض في وسائط اﻹعلام التي تولد العنف وتشجيع المسؤولين عن محتوى وسائط الإعلام على وضع مبادئ توجيهية مهنية ومدونات لقواعد السلوك؛ وزيادة الوعي أيضاً بأهمية دور وسائط الإعلام في إعلام وتثقيف الناس بشأن أسباب ونتائج العنف ضد المرأة وفي الحفز على مناقشة هذا الموضوع مناقشة عامة.

126- من جانب الحكومات وأرباب العمل والنقابات والمنظمات المجتمعية والشبابية والمنظمات غير الحكومية، حسب الاقتضاء:

(أ) وضع برامج وإجراءات من أجل القضاء على التحرش الجنسي وغيره من أشكال العنف ضد المرأة في جميع المؤسسات التعليمية ومواقع العمل وسواها؛

(ب) وضع برامج وإجراءات تهدف إلى التثقيف وزيادة الوعي بشأن أعمال العنف ضد المرأة التي تشكل جريمة وانتهاكاً لحقوق المرأة كإنسان؛

(ج) وضع برامج ﻹرشاد وعلاج ومساندة الفتيات والمراهقات والشابات اللائي كن أو ما زلن منخرطات في علاقات تتسم بسوء المعاملة، وﻻ سيما اللاتي يعشن في بيوت أو مؤسسات تحدث فيها إساءة المعاملة؛

(د) اتخاذ تدابير خاصة للقضاء على العنف ضد المرأة، وﻻ سيما لمن يعشن في حالات يكن فيها عرضة للعنف، ومن قبيلهن الشابات واللاجئات والمشردات والمشردات داخلياً والمعوقات والعاملات المهاجرات، بما في ذلك إنفاذ أية تشريعات موجودة فعلاً والقيام، حسب الاقتضاء، بوضع تشريعات جديدة للعاملات المهاجرات في كل من البلدان المرسلة والمستقبلة على السواء.

127- من جانب الأمين العام للأمم المتحدة:

تزويد المقررة الخاصة للجنة حقوق الإنسان المعنية بالعنف ضد المرأة بجميع المساعدات اللازمة، وﻻ سيما الموظفون والموارد اللازمة للاضطلاع بجميع المهام المدرجة في ولايتها، وﻻ سيما في القيام بالبعثات المضطلع بها على حدة أو بالاشتراك مع مقررين خاصين وأفرقة عاملة أخرى ومتابعتها، وتقديم المساعدة الكافية لعملية المشاورات الدورية مع اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة وجميع الهيئات المنشأة بموجب معاهدات.

128- من جانب الحكومات والمنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية:

تشجيع نشر وتنفيذ المبادئ التوجيهية لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين المتعلقة بحماية اللاجئات، والمبادئ التوجيهية للمفوضية المتعلقة بمنع العنف الجنسي الموجه ضد اللاجئين والرد عليه.

الهدف الاستراتيجي دال -2-

دراسة أسباب ونتائج العنف الموجه ضد المرأة وفعالية التدابير الوقائية في هذا الصدد

الإجراءات التي يتعين اتخاذها

129- من جانب الحكومات والمنظمات الإقليمية والأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى ومؤسسات البحوث والمنظمات النسائية والشبابية والمنظمات غير الحكومية، حسب الاقتضاء:

(أ) تشجيع البحوث وجمع البيانات وتجميع الإحصاءات، وﻻ سيما تلك المتعلقة بالعنف الأسري، عن انتشار مختلف أشكال العنف الموجه ضد المرأة وتشجيع البحوث فيما يتعلق بأسباب العنف ضد المرأة وطبيعته وخطورته وعواقبه وفعالية التدابير المنفذة لمنع العنف ضد المرأة وإنصاف المرأة في حالة ارتكابه؛

(ب) نشر نتائج البحوث والدراسات على نطاق واسع؛

(ج) دعم البحوث المتعلقة بأثر العنف، ومن قبيله الاغتصاب، على المرأة والطفلة، والشروع في تلك البحوث، وإتاحة المعلومات والإحصاءات التي تسفر عنها للجمهور؛

(د) تشجيع وسائط اﻹعلام على دراسة أثر القوالب النمطية ﻷدوار الجنسين بما في ذلك تلك القوالب التي تديمها الإعلانات التجارية التي تكرس العنف وعدم المساواة القائمين على أساس الجنس، وكيفية انتقالها عبر دورة الحياة، واتخاذ تدابير للقضاء على تلك الصور السلبية بغية التشجيع على إقامة مجتمع خال من العنف.

الهدف الاستراتيجي دال -3-

القضاء على الاتجار بالمرأة ومساعدة ضحايا العنف الناجم عـن البغاء وعمليات الاتجار

الإجراءات التي يتعين اتخاذها

130- من جانب حكومات بلدان المنشأ والعبور والوجهة النهائية، والمنظمات الإقليمية والدولية، حسب الاقتضاء:

(أ) النظر في التصديق على الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالاتجار بالأشخاص وبالرق وفي إنفاذها؛

(ب) اتخاذ تدابير ملائمة للتصدي للعوامل الجذرية، بما فيها العوامل الخارجية، التي تشجع الاتجار بالنساء والبنات لأغراض البغاء والأشكال الأخرى لاستغلال الجنس لأغراض تجارية وحالات الزواج بالإكراه والعمل القسري، بغية القضاء على اﻻتجار بالمرأة، بما في ذلك تعزيز التشريعات القائمة من أجل توفير حماية أفضل لحقوق النساء والبنات ومعاقبة مرتكبي الانتهاكات عن طريق التدابير الجنائية والمدنية على السواء؛

(ج) زيادة تعاون جميع سلطات ومؤسسات إنفاذ القوانين المختصة وزيادة اتخاذها إجراءات متضافرة من أجل القضاء على الشبكات الوطنية والإقليمية والدولية العاملة في مجال الاتجار بالمرأة؛

(د) تخصيص موارد لتوفير برامج شاملة تهدف إلى علاج ضحايا الاتجار بالمرأة وتأهيلهم في المجتمع، ب